منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٣ - كتاب الحجر
حكم الصبي المميز، وإن كان فاقداً لذلك أيضاً جرى عليه حكم الصبي غير المميز.
(مسألة ٤): إذا لم تظهر أمارات الجنون على الشخص يبنى على عدم جنونه، إلا أن يعلم بأنه كان فيما مضى مجنوناً فلا يبنى حينئذٍ على ارتفاع جنونه إلا بالعلم أو البينة.
الثالث: السفه، والظاهر أنه صفة نفسية ترجع إلى قصور الإنسان عن أن يدرك ـ ولو بالتعلم ـ ما يحفظ ماله من التلف والفساد والنقص، بحيث يقدم بسبب قصوره على ما يعرضه لذلك، كإهمال التحرز عليه من السرقة، وترك إطعامه وسقيه إن كان محتاجاً لهما، وكبذله مجاناً، وكإيقاع المعاملات الغبنية بالمقدار الفاحش عليه.
أما لو لم يكن إقدامه على ذلك مسبباً عن قصور في إدراكه، بل عن دواع اُخر ـ وإن لم تكن مناسبة للحكمة ـ فالظاهر عدم صدق السفه به، كمن بذل ماله لمحبوب مشغوف به، أو إغراقاً في مفاخرة أو ترف أو شهوة محللة أو محرمة، أو غير ذلك من الدواعي المقبولة شرعاً أو عرفا أو المستهجنة. نعم إذا كانت الاستجابة للداعي المذكور مسببة عرفاً عن النقص في الادراك تحقق السفه أيضاً.
(مسألة ٥): إذا لم تظهر أمارات السفه بني على عدمه. نعم لا يجوز لولي الصغير تمكينه من ماله إذا كبر حتى يتبين له رشده بالاختبار أو غيره، كما أنه إذا علم بأن الشخص كان سفيهاً فيما مضى فلابدّ في التعامل معه من ثبوت رشده بالعلم، أو البينة، أو بالاعتماد على معاملة الولي له معاملة الرشيد برفع يده عن ماله وتسليمه له.
(مسألة ٦): من اتصل سفهه بصغره بقي تحت ولاية وليه حال الصغر، ومن تجدد له السفه بعد أن بلغ رشيداً فالأحوط وجوباً اشتراك الولاية عليه بين أقرب الناس إليه ـ وهم ورثته ـ والحاكم الشرعي. نعم لو ظهر للحاكم الشرعي