منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠ - الأمر الثاني في حكم التعامل مع من يتعرض في كسبه للحرام
نعم، إذا أخذه المستحق للمال وأجرى عليه وظيفة مجهول المالك ثم احتسبه بعد ذلك وفاءً عمن عليه الحق الذي أجرى المعاملة معه برئت ذمة من عليه الحق بذلك. ولعل الأولى في دفع المحذور المذكور أن يتصالح الطرفان على براءة ذمة من عليه الحق في مقابل تسليطه لمن له الحق على أخذ المال من البنك بدفعه الصك له مثلاً، فيكون دفعه للصك بنفسه سبباً لبراءة ذمته من الحق الذي عليه، بلا حاجة إلى احتسابه عليه بعد إجراء وظيفة مجهول المالك عليه، وإنما يحتاج آخذ المال لإجراء وظيفة مجهول المالك من أجل تحليل المال له لا غير.
(مسألة ٦٥): إذا كان المال مشتركاً بين الجهة غيرالمالكة والجهةالمالكة، كأموال الشركات المختلطة جرى عليه حكم مجهول المالك في حصة الجهة غير المالكة وحكم معلوم المالك في حصة الجهة المالكة.
نعم، إذا حوّلت الشركة المذكورة المال المستحق عليها على جهة غير مالكة فأخذ المال من تلك الجهة جرى عليه حكم مجهول المالك بتمامه.
(مسألة ٦٦): إذا اكتسب المؤمن المال بأحد الوجوه المحرمة السابقة وغيرها من مخالف في الدين يرى بمقتضى دينه صحة المعاملة واستحقاق المال عليه بموجبهاحلّ للمؤمن أخذ المال إلزاماً للمخالف بحكم دينه وإن كان إيقاع المعاملةمحرماً، فإذا باع المؤمن الخمر والخنزير مثلاً ممّن يرى جواز البيع المذكور كان إيقاع المعاملة محرماً وتسليم المبيع حراماً، لكن لو فعل المؤمن ذلك عصياناً أو جهلاً حلّ له أخذ الثمن وتملُّكه من الشخص المذكور.
وإذا وقع في يد المؤمن مال لمخالف له في الدين بوجه غير مشروع وكان صاحب المال يراه مشروعاً بمقتضى دينه حلّ للمؤمن أخذه وتملكه منه أو التصرف فيه. كما أنه إذا اكتسب المال بمعاملة غير مشروعة من مخالف في الدين غير محترم المال جاز أخذ المال منه من باب الاستنقاذ وإن لم يكن حلالاً في دين