منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٥ - تمهيد
بالثمن الاقل مع الاجل، فإذا قال مثلاً: بعتك هذا الثوب بدينار حالاً وبدينارين إلى شهر، فقبل المشتري، وقع البيع بالدينار مؤجلاً إلى شهر، والأحوط وجوباً الاقتصار على ذلك وعدم التعدي إلى ما يشبهه، كالبيع مؤجلاً بأجلين بثمنين، كما لو قال: بعتك بدينارين إلى شهر وبثلاثة دنانير إلى شهرين، أو البيع بأكثر من ثمنين، كما لو قال: بعتك بدينار حالاً وبدينارين إلى شهر وبثلاثة دنانير إلى شهرين، وغير ذلك. بل يشكل صحة البيع في الجميع لما تقدم في المسألة السابقة.
نعم، لا بأس بالمساومة بنحو الترديد لتعيين الثمن المطلوب على كل تقدير يفرض، ثمّ إيقاع العقد بنحو محدد يتفقان عليه.
(مسألة ١٥): يجب في المبيع إذا كان من المكيل أو الموزون معرفة كيله أو وزنه عند العقد، ولا يجوز بيعه جزافاً، والأحوط وجوباً ذلك في الثمن أيضاً. بل الأحوط وجوباً عموم اشتراط العلم بمقداركل من العوضين بالنحو الذي يُتعارف تقديره به عند البيع، من كيل أو وزن أو عدّ أو مساحة أو مشاهدة، فلا بيع مع الجهل المطلق بأحد العوضين أو كليهما، مثل البيع بما في الصُّرة، والبيع بقيمة الشراء، وبيع ما في الخزانة، كما لا بيع مع التقدير بما لا يتعارف التقدير به، كالاكتفاء بالمشاهدة في المكيل أو الموزن أو المعدود، والاكتفاء بالكيل في الموزون أو المعدود أو غير ذلك.
نعم، إذا تعارف بيع الشيء في بعض الاحوال مجازفة صح بيعه كذلك، كبيع ثمرة البستان لسنة أو سنتين، وبيع اللبن في الضرع، على ما يأتي التعرض له إن شاء الله تعالى.
(مسألة ١٦): يترتّب على ما سبق الاشكال فيما قد يجري عليه بعض الناس من البيع بانتظار قائمة الشراء، بأن يوقع الطرفان البيع من دون تعيين للثمن وينتظران في تعيينهِ وصول قائمة الشراء والاطلاع عليها.