منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧١ - المبحث الأول في الاستيفاء والإباحة بالضمان
هذه الطرق الملتوية وأمثالها، وسلوك الطرق الواضحة الصريحة تجنباً للحرام وليطيب المكسب ويهنأ.
(مسألة ٤): إذا تعارف دفع البايع الدلالية في المسألة السابقة من دون حاجة إلى اتفاق خاص بينه وبين الوسيط، بحيث يكون السعر الذي يطلبه هو السعر الطبيعي، ولم يكن هناك بايع آخر بدون الثمن الذي يطلبه جاز للوسيط الشراء لمن طلب منه بالثمن الذي يعينه البايع المذكور، وحلّ له أخذ الدلالية ، ولا يجب عليه حينئذٍ تنبيه المشتري الذي طلب منه التوسط ولا إعطاء الدلالية له، كما لا يجب عليه التنازل عن الدلالية وعدم أخذها من البايع من أجل أن ينقص الثمن لصالح المشتري الذي استعان به واستنصحه، لعدم كونه غاشاً له حينئذٍ بعد جريه على النحو المتعارف من دون التواء وتحايل.
(مسألة ٥): إذا أدّى المطلوب منه ما طُلب بقصد التبرع والمجانية لم يستحق شيئاً. ولو دفع له الاجر لم يستحقه، فليس له أخذه إلا إذا قصد الدافع الهدية لا الاجر، ولو أعلمه بالحال فأصرّ على دفع الاجر فالظاهر جواز أخذه له، لظهور حاله عرفاً في إجازته له أن يأخذه بعنوان الهدية.
(مسألة ٦): إذا كان المطلوب منه محجوراً عليه بصغر أو جنون أو سفه لم ينفع قصد التبرع منه أو من الطالب في سقوط الاجر، بل يتعين ثبوت أجر المثل له. نعم إذا رأى وليه صلاحه في العمل تبرعاً جاز له أن يأذن في ذلك فلا يثبت الاجر. ويكفي استفادة إذنه من شاهد الحال.
(مسألة ٧): إذا ابتنى طلب المنفعة وأداؤها على أجر معين بين الطرفين لزم، كما إذا اتفقا بوجه خاص على مقدار الاجر مسبقاً، وكما إذا أعلن العامل بوجه عام أجراً خاصاً لعمله، كالطبيب يكتب أجر المعاينة في عيادته، وصاحب الفندق يكتب أجر المبيت، وسائق السيارة يكتب أو يعلن عن اُجرة السيارة.