منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٥ - المبحث الثاني في الجعالة
جعل الجعل جرى ما تقدم في المبحث الأول.
(مسألة ١٨): لا يعتبر في العامل نفوذ التصرف، فإذا لم يكن نافذ التصرف وجاء بالعمل استحق الجعل. بل إذا كان الجاعل قد أمره بالعمل ولم يقتصر على جعل الجعل واندفع في العمل عن أمره استحق أكثر الامرين من الجعل واجرة المثل.
(مسألة ١٩): لا يعتبر انتفاع الجاعل بالعمل، بل يكفي رغبته في تحصيله لمصلحة غيره، كما إذا قال: من خاط ثوب زيد فله كذا. بل حتى لو كان لمصلحة العامل نفسه، كما إذا قال: إن غسلت ثوبك فلك كذا.
(مسألة ٢٠): لا يعتبر في العمل أن يكون معلوماً من حيثية الكثرة والقلة والمشقة والسهولة وغير ذلك مما يوجب اختلاف المالية أو الرغبة، بل يكفي تحديده بنحو ينضبط. وكذا الحال في الجعل فتصح مع جهالته، كما لو قال: من ردّ دابتي فله ما في هذه الصرة.
بل تصح مع تردد الجعل بين أمرين، كما لو قال: من ردّ دابتي فله أحد هذين الثوبين، لكن لابد من انضباطه في الجملة بجعل طريق لتعيين أحدهما، كالقرعة أو اختيار الجاعل أو المجعول له أو نحو ذلك.
(مسألة ٢١): لابدّ في استحقاق العامل للجعل من ابتناء عمله على الجعالة، بحيث يقصد به استحقاق الجعل، فلو قام بالعمل جاهلاً بها أو غافلاً عنها لم يستحق شيئاً، وإن كان بأمل إحسان الجاعل. وكذا لو كان عالماً بها إلا أنه قصد التبرع بعمله.
(مسألة ٢٢): يجوز للجاعل الرجوع بالجعالة قبل شروع العامل في العمل وفي مقدماته. وفي جواز رجوعه بعد شروعه في المقدمات قبل البدأ بالعمل إشكال، كما لو قال: من ردّ دابتي فله كذا، فسافر العامل من أجل