منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٣ - الفصل الرابع في الوصي
حيث يتعارف عدم معرفة الوصي بمواقع الصرف وعدم توليه ذلك بنفسه، بل يتعارف إيكاله لمن يثق به من أهل العلم والمعرفة، فيكون قد أدى وظيفته بذلك وحمّل الشخص الموكل إليه المسؤولية، فإن التعارف المذكور قد يكون قرينة على عموم وصايته للتفويض بالنحو المذكور.
وكذا الحال إذا توفي الشخص الذي يوكل إليه الامر، فإنه لو كان وكيلاً محضاً على تفريغ ذمة الميت لزم بطلان وكالته بموته، فيلزم مراجعة دافع المال له، وصياً كان عن الميت أو متبرعاً بتفريغ ذمته أو بدفع الخيرات عنه، إلا أن يفهم من دفع المال له تفويض الامر إليه، بحيث له أن يوصي بتنفيذ ما كلّف به، كما لعله كذلك في عصورنا، حيث تعارف تكدس الاموال عند مراجع الدين ونحوهم ممن يتصدى للاُمور العامة من أهل العلم، وبنحو يتوقع موتهم قبل تهيؤ صرف الاموال في مصارفها، مع بناء الدافع على قطع علاقته بالمال عند دفعه، فإن ذلك قد يكون قرينة عامة على عموم التفويض للايصاء بالمال، وإن كان الامر لا يخلو بعدُ عن الاشكال، فاللازم الاحتياط مهما أمكن.
(مسألة ١٦): تعارف في عصورنا أن يجعل الموصي ناظراً على الوصي، فإن رجع ذلك إلى الوصية إليهما معاً بحيث يوكل إليهما معاً أمر تنفيذ الوصية مع تقديم أحدهما على الاخر عند الاختلاف فالظاهر نفوذه.
وإن رجع إلى قصر الوصاية على أحدهما بحيث يكون هو المتولي لتنفيذ الوصية، وليس للاخر إلا إعمال نظره ففي نفوذه إشكال، بل منع.
نعم يمكن للموصي تكليف الوصي باستشارة شخص ما والعمل برأيه في تنفيذ الوصية، لكن لا يجب على الشخص المذكور إبداء نظره حينئذٍ.
هذا، ولو مات المستشار في هذا الفرض أو تعذر الرجوع إليه فإن استفيد