منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٠ - الفصل الثاني في شروط العوضين
وثانياً: أن تكون العين صالحة للمنفعة الخاصة، فلا يصح إجارة الارض للزراعة إذا كانت غير قابلة لان تزرع، ولو خرجت بعد الإجارة عن القابلية المذكورة في الوقت المطلوب انكشف بطلانها من أول الامر.
إذا عرفت هذا فيعتبر في المنفعة ـ مضافاً إلى ذلك ـ اُمور..
الأول: التعيين، فلو كانت مرددة لا تعيّن لها في الواقع بطلت الإجارة، كما لو آجره على أن يخيط أحد الثوبين أو استأجر منه إحدى السيارتين. إلاّ أن يرجع إلى إرادة القدر المشترك بين المنفعتين، نظير الواجب التخييري، فتصح حينئذٍ.
(مسألة ١): كما يعتبر التعيين في المنفعة يعتبر في الثمن، فلا تصح الإجارة مع تردده وعدم تعيينه بحدود واقعية، كما لو تردد الثمن بين دينار ذهبي وعشرة دراهم فضيّة. إلاّ أن يرجع إلى إرادة القدر المشترك، نظير ما تقدم في المنفعة.
(مسألة ٢): إذا تردد الثمن تبعاً لتردد المنفعة كما لو قال: إن نقلت المتاع يوم الجمعة كان لك عشرة دراهم وإن نقلته يوم السبت كان لك خمسة دراهم، صح جعالة.
وأما صحته إجارة ـ بحيث يلزم كل منهما بالمضمون ـ فلا إشكال فيه مع رجوع كل من الثمنين والمنفعتين إلى قدر مشترك يكون هو اللازم بالعقد، وتكون الخصوصية الاُخرى زائدة ملحوظة بنحو الشرط، كما قد يوجّه في المثال السابق بأن يراد إجارته على أصل النقل في أحد اليومين بخمسة دراهم مع اشتراط زيادة خمسة دراهم لو عجل بالنقل يوم الجمعة. بل الظاهر صحته كعقد لازم بدون ذلك، كما لو قال: إن نقلت المتاع يوم الجمعة كان لك ديناران وإن نقلته يوم السبت كان لك عشرة دراهم. غايته أنه لم يتضح كونه إجارة حقيقية. كما أنه لا إشكال في صحته جعالة لا يلزم بها أحد الطرفين.