منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٩ - كتاب الصلح
الحق بنحو يقتضي رفع الشك، كما لو شك في اقتراض زيد من عمرو مبلغاً من المال أو في وفاء القرض المذكور بعد ثبوته، فيتصالحان على ثبوت نصفه مثلاً. وفائدة الصلح المذكور الحل واقعاً في المقدار المتصالح عليه بحيث لو انكشف الحال بعد ذلك لم يخرج عن مقتضى الصلح، أما بدونه فالعمل لصالح أحد الشخصين في تمام الحق المشتبه وإن كان لازماً بمقتضى الاصل إلا أنه يقتضي الحل ظاهراً ما دام الجهل باقياً، ولا يقتضي الحل واقعاً.
وهذه جهة مهمة كما قد تدعو صاحب الحق للتنازل عن بعض حقه قد تكون مصححة للتنازل بنظر الولي في حق المولّى عليه. وعلى ذلك قد تجري المصالحة مع الحاكم الشرعي في تعيين الحق الشرعي الذي له الولاية عليه.
نعم، مقتضى الانصاف وطبيعة الاشتباه الصلح بالتناصف مع تساوي الاحتمالين في القوة والضعف، ومع اختلافهما يكون التفاضل لصالح من كان الاحتمال في جانبه أقوى بنسبة قوة الاحتمال المذكور، مثلاً: إذا كان احتمال ثبوت الحق بنسبة خمسة وسبعين بالمائة واحتمال عدمه بنسبة خمسة وعشرين بالمائة يكون الصلح على ثبوت ثلاثة أرباع الحق المشتبه. وربما تكون هناك جهات ملحوظة لصاحب الحق أو وليه تقتضي الخروج عن ذلك.
(مسألة ٧): يجوز الصلح عن الحق الثابت المعلوم ببعضه فتبرأ ذمة من عليه الحق من الباقي، لكن بشرطين..
الأول: علم من له الحق بمقداره، أما لو كان جاهلاً به ولم يعلم به إلا من عليه الحق فلا يصح الصلح المذكور، نعم لو كان صاحب الحق راضياً بالصلح حتى مع علم من عليه الحق بالمقدار فيصح الصلح حينئذٍ.
الثاني: أن يكون الصلح حقيقياً راجعاً إلى إبراء من له الحق لمن عليه الحق