منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٤ - كتاب الشركة
نعم يمكن في الجميع تصالح الاطراف فيما بينهم على أن يُشرك كل منهم جماعته فيما يتحصل له، فإذا حصل له شيء وملكه جعله في صندوق الشركة، أو قبضه عن الكل بنحو الشركة.
(مسألة ١٢): لابد في الشركة العقدية من اتفاق الاطراف على الشركة أو ما يقوم مقامها، بحيث يتعاقدون على ذلك بعد تعيينه وتوضيح حدوده، ويكفي في تحقق العقد كل ما يدل على إنشاء التعاقد من قول أو كتابة أو عمل، كخلط الاموال بعضها ببعض، أو جمعها في محل الشركة، أو نحوهما، ثم الجري على ذلك في عملهم.
ولا ينبغي للاطراف المعنية التهاون في ذلك إغفالاً له، أو اعتماداً على الثقة المتبادلة بينهم، أو لمنع الخجل منه، أو غير ذلك، فكم من أفراد عائلة واحدة متحابين متآلفين عملوا مع كبيرهم وهم لا يعرفون من عملهم إلا أن الكل يعملون ويكسبون وينفقون من مجموع الوارد، من دون أن يحددوا وجه عملهم ويتفقوا عليه، فهم لا يعرفون أنهم شركاء مع كبيرهم، أو أنهم أعوانه في عمله يعملون له وينفق عليهم، حتى إذا تقلبت بهم الاحوال وأرادوا هم أو ورثتهم تصفية الامور لم يرجعوا إلى شيء محدد واضح المعالم، وصعُب الحل الشرعي، بل العرفي أيضاً، وحصلت المشاكسة والمنافرة، ومهما يكن الحل بعد ذلك فهو لا يصادف رضا الكل، بل يشعر بعضهم أو كل منهم بأنه مغبون مهضوم، وقد يترتب على ذلك الشقاق والتعادي والتقاطع والتدابر بعد ذلك التحابب الشديد والتآلف الطويل.
(مسألة ١٣): يلحق كلاً من الشركاء من الربح والخسران بنسبة ماله، إلا أن يشترط في ضمن عقد الشركة أو في ضمن عقد آخر تحمل بعض الشركاء الخسران، فيلزم الشرط المذكور. كما يجوز اتفاقهم على اختصاص بعضهم برأس