معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٣ - مسألة نبذة من الأمور التي وقع الخلاف في طهارتها
الاستصباح و جواز الادّهان بها و إن وجب إزالتها للصلاة مثلًا، و أمّا صحيحة الأعرج فلعلّ نفي البأس فيها عن ذلك [١]، أو يكون المراد منها جواز الاستعمال بعد إزالة موضع الملاقاة كما يدلّ عليه موثّقة الساباطي.
قلنا: نعم، هذا محتمل، و لكن الجمع الذي ذكرناه أقرب، لاعتضاده بالأصل و الشهرة و شيوع إرادة الاستحباب في مثله و بُعد تأويلَي صحيحة الأعرج و تبادر كون نفي البأس فيها للأكل و بُعد فرض الجمود في الزيت.
[الحكم بطهارة المسوخ و الاستدلال عليه بالروايات]
و منها المسوخ. و المشهور طهارته خلافاً للخلاف [٢] و سلّار [٣] و ابن حمزة [٤]. لنا الأصل و موثّقة الساباطي و صحيحة الفضل المتقدّمتين.
احتجّوا بأنّه يحرم بيعها، و لا مانع سوى النجاسة. و الجواب منع المقدّمتين. و استوجه في المعتبر [٥] الكراهة دفعاً لشبهة الاختلاف، و لا بأس به.
[الحكم بطهارة الحديد و المناقشة في الروايات الدالّة على نجاسته]
و منها الحديد، و المشهور طهارته، بل نقل جماعة من الأعيان عليه الإجماع، خلافاً لموثّقة إسحاق بن عمّار عن الصادق (عليه السلام): «فِي الرَّجُلِ إِذَا قَصَّ أَظْفَارَهُ بِالْحَدِيدِ أَوْ أَخَذَ مِنْ شَعْرِهِ أَوْ حَلَقَ قَفَاهُ، قَالَ: عَلَيْهِ أَنْ يَمْسَحَهُ بِالْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ. سُئِلَ: فَإِنْ صَلَّى وَ لَمْ يَمْسَحْ مِنْ ذَلِكَ بِالْمَاءِ؟ قَالَ: يَمْسَحُ بِالْمَاءِ وَ يُعِيدُ الصَّلاةَ، لأَنَّ الْحَدِيدَ نَجَسٌ. وَ قَالَ: إِنَّ الْحَدِيدَ لِبَاسُ أَهْلِ النَّارِ، وَ الذَّهَبَ مِنْ لِبَاسِ أَهْلِ الْجَنَّةِ» [٦].
[١]. أي: عن البيع لفائدة الاستصباح.
[٢]. الخلاف، ج ٦، ص ٧٣.
[٣]. المراسم، ص ٥٥.
[٤]. الوسيلة، ص ٧٨.
[٥]. المعتبر، ج ١، ص ٩٩.
[٦]. التهذيب، ج ١، ص ٤٢٥، ح ٢٦؛ الوسائل، ج ١، ص ٢٨٨، ح ٧٥٨.