معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٣ - مسألة حكم من وجد الماء بعد أداء الصلاة بالتيمّم
إِلَّا ثَوْبٌ وَ لَا تَحِلُّ الصَّلَاةُ فِيهِ، وَ لَيْسَ يَجِدُ مَاءً يَغْسِلُهُ؛ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: يَتَيَمَّمُ وَ يُصَلِّي؛ فَإِذَا أَصَابَ مَاءً غَسَلَهُ وَ أَعَادَ الصَّلَاةَ» [١].
و الجواب عن الجميع بأنّها محمولة على الاستحباب، لمعارضتها الأخبار المستفيضة، مع قصور بعضها دلالةً و بعضها سنداً.
و يؤيّد حمل الرواية الأولى على ذلكَ ما رواه أبو سعيد من: «أَنَّ رَجُلَيْنِ تَيَمَّمَا فَوَجَدَا الْمَاءَ وَ صَلَّيَا فِي الْوَقْتِ، فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا وَ سَأَلَا النَّبِيَّ (صلى الله عليه و آله و سلم)، فَقَالَ لِمَنْ لَمْ يُعِدْ: أَصَبْتَ السُّنَّةَ وَ أَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ، وَ لِلْآخَرِ: لَكَ الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ» [٢].
و موثّقة منصور بن حازم عن الصادق (عليه السلام): «فِي رَجُلٍ تَيَمَّمَ فَصَلَّى ثُمَّ أَصَابَ الْمَاءَ، فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَكُنْتُ فَاعِلًا إِنِّي كُنْتُ أَتَوَضَّأُ وَ أُعِيدُ» [٣]؛ فإنّ تخصيصه (عليه السلام) ذلكَ بنفسه يشعر بالاستحباب.
[الاستدلال على وجوب الإعادة لمن صلّى بالتيمّم بعد إراقة الماء في الوقت و الرد عليه]
و استدلّ للقول السادس بأنّه بعد دخول الوقت مخاطب بفعل الصلاة بالطهارة المائية لأنّه متمكّن منها؛ فإذا تيمّم و صلّى بعد الإراقة لم يخرج عن العهدة، إذ لم يأت بالمأمور به على وجهه؛ فيجب الإعادة عند التمكّن. و الجواب أنّ هذا إنّما يتمّ لو لم يكن مأموراً بالتيمّم و الصلاة بعد الإراقة، أمّا مع الأمر به فيتعيّن الإجزاء.
فإن قيل: إنّ الإجزاء بالنسبة إلى الأمر بالتيمّم، أمّا بالنسبة إلى الأمر بالطهارة المائية فلا؛ فيبقى في عهدته، قلنا: هذا إنّما يتمّ إذا لم يكن التيمّم بدلًا من الطهارة المائيّة، إذ لا يعقل وجوب المبدل و المبدل منه معاً مع ثبوت البدليّة؛ فإنّه لا معنى لها حينئذٍ، و لانتقاضه بالإراقة في الوقت مع ظنّ وجود غيره ثمّ ظهور الخطاء؛ فإنّه لا قضاء حينئذٍ، مع أنّ الدليل جار فيه.
و أمّا القول السابع فلم نقف له على حجّة، و هو ضعيف جدّاً.
[١]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٢٤، ح ٩٤؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٦٩، ح ٦؛ الوسائل، ج ٣، ص ٣٩٢، ح ٣٩٥٧.
[٢]. السنن الكبرى، ج ١، ص ٢٣١.
[٣]. التهذيب، ج ١، ص ١٩٣، ح ٣٢؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٥٩، ح ٣؛ الوسائل، ج ٣، ص ٣٦٨، ح ٣٨٩٠.