معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٤٣ - مسألة وجوب الاجتهاد لتحصيل العلم بالقبلة و الاكتفاء بالظنّ لمن لا يتمكّن من العلم
و عن الثاني بضعف الرواية بالإرسال و جهالة حال خراش و إسماعيل. و مع ذلك فهي متروكة الظاهر من حيث تضمّنها سقوط الاجتهاد بالكلّيّة؛ فلا تعويل عليها.
فإن قيل [١]: يمكن أن يذبّ عن سندها بأنّ الإرسال و جهالة الرجلين غير قادحين، لأنّ الراوي لها عنهما هو عبد اللّه بن المغيرة، و هو ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه كما قاله الكشي [٢]، و السند هنا إليه صحيح، و عن متنها باعتضادها بالعمل بين عظماء الأصحاب و البعد من قول العامّة. و الاجتهاد الذي صار إليه الأصحاب يمكن أن يكون ممّا أفاد القطع بالجهة من نحو مطلع الشمس و مغربها دون الاعتقاد المفيد للظنّ.
قلنا: هذا تكلّف لا يشفي العليل و تأويل لا يروي الغليل، لأنّ المعنى المتيقّن من إجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه أنّه كناية عن الإجماع على عدالته بخلاف غيره ممّن لم ينقل الإجماع على عدالته، بل الظاهر من هذه العبارة ذلك دون ما فهموه، و قد بيّنّا ذلك في الأصول [٣] بما لا مزيد عليه.
و على هذا فلا يلزم صحّة الحديث.
و أمّا الاعتضاد بعمل الأصحاب و البُعد عن قول العامّة فإنّما يكونان مرجّحين مع تكافؤ المتعارضين من حيث السند و العدد. و أمّا تخصيص التحرّي بما إذا أفاد القطع فبُعده أظهر من أن يبيّن.
[١]. راجع: الذكرى، ج ٣، ص ١٨٢.
[٢]. رجال الكشي، ص ٥٥٦.
[٣]. راجع: نقد الأصول الفقهيّة، ص ٣٧.