معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٣٨ - مسألة طرق معرفة اتجاه القبلة
ثمّ لا يخفى أنّ بين العلامة الأولى لهم و البواقي تدافعاً؛ فإنّ الأُولى يقتضي انحرافهم عن نقطة الجنوب إلى صوب المغرب، و العلامات الثلاث الأخر يقتضي استقبالهم نقطة الجنوب؛ فالأَولى حمل الأُولى على أوساط العراق كبغداد، و البواقي على أطرافه الغربيّة كالموصل.
و أمّا أطرافه الشرقيّة كالبصرة فيحتاج إلى زيادة تغريب؛ فالأولى أن يجعل علامتها جعل الجدي على الخدّ الأيمن كما فعله جماعة من المتأخّرين [١]، و هذا التفصيل هو الموافق لقواعد الهيئة؛ فإنّ طول بغداد كما قالوه يزيد على طول مكّة- شرّفها اللّه تعالى- بثلاث درج، فقبلتها منحرفة يسيراً [٢] عن نقطة الجنوب إلى المغرب لا محالة، و الموصل يساوي طولها طول مكّة؛ فقبلتها نقطة الجنوب لاتّحاد دائرة نصف نهارهما. و أمّا البصرة فيزيد طولها على طول مكّة بسبع درج؛ ففي قبلتها زيادة انحراف إلى المغرب عن قبلة بغداد.
و قد روى العلامة الأولى لهم محمّدُ بن مسلم عن الصادق (عليه السلام)؛ قال:
«سَأَلْتُهُ عَنِ الْقِبْلَةِ، فَقَالَ: ضَعِ الْجَدْيَ فِي قَفَاكَ وَ صَلِّ» [٣]. و هي و إن لم يكن فيها تصريح بقبلة أهل العراق إلّا أن السائل- و هو محمّد بن مسلم- عراقيّ، فالظاهر [٤] أن سؤاله عن قبلة بلاده.
و في الفقيه: «قَالَ رَجُلٌ لِلصَّادِقِ (عليه السلام): إِنِّي أَكُونُ فِي السَّفَرِ وَ لَا أَهْتَدِي لِلْقِبْلَةِ بِاللَّيْلِ، فَقَالَ لَهُ: أَ تَعْرِفُ الْكَوْكَبَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْجَدْيَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: اجْعَلْهُ عَلَى يَمِينِكَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي طَرِيقِ الْحَجِّ فَاجْعَلْهُ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ» [٥]. و ليس في
[١]. جامع المقاصد، ج ٢، ص ٥٥؛ المدارك، ج ٣، ص ١٢٩؛ الحبل المتين، ص ١٩٢.
[٢]. «ج» و «م»: «يسيرة».
[٣]. التهذيب، ج ٢، ص ٤٥، ح ١١؛ الوسائل، ج ٤، ص ٣٠٦، ح ٥٢٢٣.
[٤]. «ج»: «و الظاهر».
[٥]. الفقيه، ج ١، ص ٢٨٠، ح ٨٦٠؛ الوسائل، ج ٤، ص ٣٠٦، ح ٥٢٢٤.