معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١١ - مسألة طريق معرفة الغروب
قطعاً؛ فإنّه لا غروب في الواقع، و إن أريد الغروب من بلد المصلّي فهو حاصل باستتار القرص غير موقوف على ذهاب الحمرة، و إن أريد الغروب من بعض البلاد الأخر مضافاً إليه فهو مع عدم ضبطه مستبعد جدّاً.
فإن قيل: يحتمل أن يكون المراد بالغروب الانحطاط عن الأفق الحقيقي- أعني الدائرة العظيمة التي يقوم الخط الواصل بين سمتي الرأس و القدم عموداً عليها، و هي منصّفة للفلك بالنصفين الفوقاني و التحتاني-؛ فإنّ الغروب بهذا المعنى لا يحصل بمجرّد استتار القرص عن البصر، و إنّما الغروب الحاصل بالاستتار هو الانحطاط عن الأفق الحسّي الفاصل بين ما يرى و ما لا يرى من الفلك- أعني الدائرة التي ترتسم من طرف خطّ يخرج من البصر إلى سطح الفلك الأعظم مماسّاً للأرض إذا أدير ذلك الخطّ مع ثبات طرفه الذي في البصر و هي قد تكون صغيرة، إذ ربّما تنطبق على الأفق الحقيقي و ربّما تقع تحتها و ربّما تقع فوقها بحسب اختلاف قامة الناظر؛ فيجوز أن يكون ذهاب الحمرة علامةً للغروب بمعني الانحطاط عن الأفق الحقيقي.
قلنا: هذا الاحتمال مع بُعده يستلزم تحقّق الغروب بالنسبة إلى شخص مع عدم استتار القرص عن بصره، و هذا كما إذا كان الأفق الحسّي بالنسبة إليه واقعاً تحت الأفق الحقيقي لطول قامته أو كونه على جبل و نحوه، و التزام ذلك مشكل جدّاً.
و بالجملة فالروايات الدالّة على ذهاب الحمرة مخالفة للدلائل النقليّة و الشواهد العقليّة؛ فيجب طرحها أو تأويلها بما يوافق ذلك.
[الحكم باستحباب تأخير صلاة المغرب و الإفطار إلى ذهاب الحمرة المشرقيّة]
و يمكن حمل الحمرة في الروايتين الأوليين على شعاع الشمس، لكنّ الأَولى أن يحمل جميعاً على الاستحباب- كما احتمله بعض الأصحاب- أعني أفضليّة تأخير المغرب إلى الذهاب و إن كان قد دخل وقتها بالاستتار،