معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٩ - مسألة كيفيّة تطهير الأجسام الصقيلة
«فعلي الأوّل لا يحكم بطهارة المحلّ إلّا بعد ثبوت المطهّر الشرعي، و على الثاني يحكم به بمجرّد زوال العين، لزوال مناط النجاسة، و لامتثال الأمر بهجرانها. و لا ريب أنّ القاعدة الأولى إنّما يثبت بأحد وجهين:
أحدهما الاستصحاب- و في حجّيّته بحث في الأصول، و كلام السيّد المرتضى و المحقّق ابن سعيد يرجع إلى نفي حجّيّته، و هو الحقّ، و تقريره في الأصول-، و الثاني دعوى الإجماع على أنّه مع ثبوت النجاسة لا يزول حكمها إلّا بمطهّر معلوم شرعاً».
«و كان هذه قضيّة مسلّمة عند المتأخّرين، معلومة بالحدس من ممارسة أهل الشرع، لكن استدلال العلّامة للسيّد و غيره في نحو هذه المسألة كتجفيف الشمس و تطهير المضاف صريح في المنازعة في صحّة هذه المقدّمة».
قال: «و بالجملة، فالمسألة محل إشكال، و إن كان المناسب لأصول الشرع توجب ظنّ عدم الطهارة حتّى يثبت المطهّر الشرعي» [١].
[الاستدلال على كفاية إزالة عين النجاسة عن الأجسام الصقيلة في تطهيرها من دون غسل]
قلت: ما ذكره من حقيّة عدم حجّيّة الاستصحاب حقّ، و المقدّمة الثانية ليست بيّنة و لا مبيّنة، و الأصل يقتضي براءة الذمّة عن التكليف بوجوب غسل مثل هذه الأجسام بعد إزالة النجاسة عنها بالمسح و نحوه مع انتفاء الأمر به على الخصوص، إذ غاية ما يستفاد من الشرع وجوب اجتناب النجاسات، أمّا وجوب غسلها بالماء عن أيّ جسم كانت فلا. فكلّما علم زوال عين النجاسة عنه- كيف كان- حكم بتطهيره إلّا ما خرج بالدليل حيث اقتضى فيه اشتراط الماء كالثوب و البدن. و من هنا يظهر طهارة البواطن كلّها بزوال العين، مضافاً إلى نفي الحرج.
[١]. لم نعثر عليه.