معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٧ - مسألة الأقوال في لزوم كون التطهير بالماء المطلق و عدمه و تأييد القول باللزوم
المفهوم متناول لما كان بالماء و غيره.
ثمّ اعترض على نفسه في الأوّل بالمنع من تناول الطهارة للغسل بغير الماء، و في الثاني بأنّ إطلاق الأمر بالغسل منصرف إلى ما يغسل به في العادة، و لم يقض العادة بالغسل بغير الماء.
و أجاب عن الأوّل بأنّ تطهير الثوب ليس بأكثر من إزالة النجاسة عنه، و قد زالت بغسله بغير الماء مشاهدةً، لأنّ الثوب لا يلحقه عبادة. و عن الثاني بالمنع من اختصاص الغسل بما يسمّى به الغاسل غاسلًا عادةً، و لو كان كذلك لوجب المنع من غسل الثوب بماء الكبريت و النفط و غيرهما ممّا لم تجر العادة بالغسل فيه. و لمّا جاز ذلك- و إن لم يكن معتاداً إجماعاً- علمنا عدم الاشتراط بالعادة و أنّ المراد بالغسل ما يتناوله اسمه حقيقةً من غير اعتبار العادة. هذا كلامه (رحمه الله).
و أورد على الأوّل المنع من تساوي المفهومين شرعاً، كيف و قد اشترط هو (رحمه الله) في تطهير النجس ورود الماء، و أجمع علماؤنا على أنّ إزالة النجاسة بالبصاق لا يفيد طهارة المحلّ، و لو اتّحدا مفهوماً للزم طهارة المحلّ بمجرّد زوال النجاسة به مطلقاً.
و على الثاني أنّ الغسل إنّما ينصرف إلى ما هو المعتاد الجاري على ألسنة أهل العرف، و هو الغسل بالماء المطلق كما في قول القائل: «اسقني»، و لئن سلّم عدم تناوله لماء الكبريت و نحوه لم يقدح ذلك في جواز الطهارة به، لانعقاد الإجماع على الجواز كما اعترف به هو (رحمه الله). و مع ذلك فوجوب حمل المطلق على المقيّد يبطل التمسّك بما ذكره من الظواهر. كذا قيل [١]. و لي فيه تأمّل سيظهر وجهه في المسألة الآتية.
احتجّ ابن الجنيد بموثّقة غياث بن إبراهيم عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام)؛ قال:
[١]. المدارك، ج ١، ص ١١٣.