معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨ - مسألة أحكام التيمّم
من الغائط، لأنّ المجيء من الغائط ليس من جنس المرض و السفر حتّى يصحّ عطفه عليهما؛ فإنّهما سبب لإباحة التيمّم، و المجيء من الغائط سبب لإيجاب الطهارة.
و أمّا السنّة فمتواترة، و ستطّلع على كثير منها.
[إجزاء التيمّم عن الطهارة المائيّة]
و أمّا وجوبه بما يوجب إحدى الطهارتين مع عدم التمكّن منهما، فلأنّه بدل منهما و قائم مقامهما؛ فكلّ ما يوجبهما اختياراً يوجبه اضطراراً، و هذا ممّا لا خلاف فيه.
و يدلّ عليه الأخبار المستفيضة كما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال:
«الصَّعِيدُ الطَّيبُ طَهُورُ الْمُسْلِمِ وَ إِنْ لَمْ يَجِد المَاءَ عَشْرَ سِنِينَ» [١].
و صحيحة جميل عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ التُّرَابَ طَهُوراً كَمَا جَعَلَ الْمَاءَ طَهُوراً» [٢].
و صحيحة حمّاد بن عثمان عنه (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ لَا يَجِدُ الْمَاءَ، أَ يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ؟ فَقَالَ: لَا، هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ» [٣].
و صحيحة محمّد بن مسلم عنه (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَجْنَبَ فَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ وَ صَلَّى ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ، قَالَ: لَا يُعِيدُ، إِنَّ رَبَّ الْمَاءِ رَبُّ الصَّعِيدِ، فَقَدْ فَعَلَ أَحَدَ الطَّهُورَيْنِ» [٤] إلى غير ذلك من الأخبار.
[١]. سنن الترمذي، ج ١، ص ٨١، ح ١٢٤؛ سنن أبي داود، ج ١، ص ٨٤، ح ٣٣٣؛ السنن الكبرى، ج ١، ص ٢١٧.
[٢]. الفقيه، ج ١، ص ١٠٩، ح ٢٢٤؛ التهذيب، ج ١، ص ٤٠٤، ح ٢؛ الوسائل، ج ٣، ص ٣٨٥، ح ٣٩٣٤.
[٣]. التهذيب، ج ١، ص ٢٠٠، ح ٥٥؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٦٣، ح ٢؛ الوسائل، ج ٣، ص ٣٨٥، ح ٣٩٣٥.
[٤]. الاستبصار، ج ١، ص ١٦١، ح ٢؛ التهذيب، ج ١، ص ١٩٧، ح ٤٥؛ الوسائل، ج ٣، ص ٣٧٠، ح ٣٨٩٥.