معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٨ - مسألة الكلب و الخنزير
مِنْ ثَوْبِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ أَثَرٌ فَيَغْسِلَهُ. قَالَ: وَ سَأَلْتُهُ عَنْ خِنْزِيرٍ شَرِبَ مِنْ إِنَاءٍ، كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: يُغْسَلُ سَبْعَ مَرَّاتٍ» [١] إلى غير ذلك من الأخبار.
[نجاسة أجزاء الكلب و الخنزير و إن لم تحلّها الحياة كالشعر]
و يستفاد منها بإطلاقها عدم الفرق بين ما تحلّه الحياة منهما أو ما لا تحلّه كالعظم و الشعر و نحوهما، بل الغالب تعلّق الإصابة بالشعر. و هو مذهب الأكثر خلافاً للسيّد (رحمه الله) [٢] حيث حكم بطهارة ما لا تحلّه الحياة من نجس العين، مستدلّاً بأنّه ليس منه، لأنّه إنّما يكون من جملته إذا كان محلّاً للحياة، و بأنّ ما لا تحلّه الحياة من نجس العين كالمأخوذ من الميتة.
و الجواب عن الأوّل بالمنع ممّا ذكره؛ فإنّ الأجزاء تتناول ما كان محلّاً للحياة و غيره. و عن الثاني بأنّه قياس مع الفارق؛ فإنّ المقتضي للتنجيس في الميتة صفة الموت، و هي غير حاصلة فيما لا تحلّه الحياة بخلاف نجس العين؛ فإنّ نجاسته ذاتيّة.
[اختصاص حكم النجاسة بالكلب و الخنزير البرّيين]
ثمّ الأصحّ اختصاص الحكم بكلب البرّ و خنزيره، حملًا للّفظ على الفرد الشائع المتعارف، لأنّه المتبادر منه، خلافاً لابن إدريس (رحمه الله) [٣] حيث قال بنجاسة كلب الماء أيضاً لشمول الاسم، و هو ضعيف.
ثمّ ما تضمّنته الرواية الثانية من الأمر بصبّ الماء لإصابة الكلب جافّاً محمول عند الأكثر على الاستحباب. و كذا ما تضمّنته الرواية الأخيرة من نضح الثوب من إصابة الخنزير.
[١]. التهذيب، ج ١، ص ٢٦١، ح ٤٧؛ الكافي، ج ٣، ص ٦١، ح ٦؛ الوسائل، ج ٣، ص ٤١٧، ح ٤٠٣٦.
[٢]. المسائل الناصريات، ص ١٠٠، المسألة ١٩.
[٣]. السرائر، ج ٢، ص ٢٢٠.