معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٩ - مسألة الكلب و الخنزير
و نقل عن ابن حمزة [١] و ظاهر المفيد [٢] و الصدوق [٣] وجوبهما أخذاً بظاهر الأمر، و هو الأقوى، إذ الظاهر جريان الأمرين في الرواية الأولى على وَتيرة واحدة، و كذا الأمر و الجملة الخبريّة التي بمعناه في الثانية.
[تبيين المراد من قوله (عليه السلام): «اغسله بالتراب» لما أصابه الكلب]
و ما تضمّنته الرواية الثالثة من قوله (عليه السلام): «اغْسِلْهُ بِالتُّرَابِ»، قيل [٤] المراد به مزج التراب بالماء، إذ لا بدّ في تحقّق غسل الشيء من جريان مائع عليه، لظهور أنّ الدلك بالتراب الجافّ لا يسمّى غسلًا.
و فيه أنّه على هذا التقدير يستلزم التجوّزين؛ أحدهما في الغسل و الثاني في التراب، بخلاف تقدير عدم المزج؛ فإنّ التجوّز فيه إنّما هو في لفظ الغسل فقط. اللهمّ إلّا أن يجعل الباء في قوله (عليه السلام): «بِالتُّرَابِ» للمصاحبة، أي اغسله بالماء حال كونه مع التراب. و حينئذٍ فلا تجوّز في أحدهما، لكنّه يلزم الإضمار في الكلام؛ أعني إضمار متعلّق الظرف، و الظاهر خلافه.
و الحقّ أنّ الباء للاستعانة و أنّ الغسل بالتراب لا غير وفاقاً للمختلف [٥]، للتبادر و بُعد تغاير معنيي الباء في المعطوف و المعطوف عليه؛ فإنّ الظاهر اتّحادهما. و تسمية دلك التراب بالإناء غسلًا من باب المشاكلة أقرب من التجوّز في إطلاق اسم التراب و الإضمار.
[ظهور الرواية في كفاية غسل ما أصابه الكلب بالماء مرّة واحدة و الإجماع على تعدّده]
ثمّ ظاهر الحديث الاكتفاء في غسله بالماء بالمرّة، لكنّ الأكثر على وجوب المرّتين، بل نقل في الذكرى [٦] الإجماع على وجوب التعدّد. و نقل
[١]. الوسيلة، ص ٧٧.
[٢]. المقنعة، ص ٧١.
[٣]. الفقيه، ج ١، ص ٧٣، ذيل الحديث ١٦٧.
[٤]. السرائر، ج ١، ص ٩١.
[٥]. المختلف، ج ١، ص ٤٩٥ و ٤٩٦.
[٦]. الذكرى، ج ١، ص ١٢٥.