معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٩ - مسألة البول و الغائط
قال العلّامة [١]: «إنّه فسد مذهبه و برئ منه، و قتله بعض أصحاب أبي محمّد العسكري (عليه السلام)، لا يلتفت إلى حديثه، له كتب كلّها تخليط».
و ثانياً بأنّها معارضة برواية وهب بن وهب عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام)؛ قال: «لَا بَأْسَ بِخُرْءِ الدَّجَاجِ وَ الْحَمَامِ يُصِيبُ الثَّوْبَ» [٢].
[القول بنجاسة بول الخفّاش و الرد عليه]
و احتجّوا على استثناء بول الخُشّاف برواية داود الرقِّيّ عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلتُهُ عَنْ بَوْلِ الْخَشَاشِيفِ يُصِيبُ ثَوْبِي فَأَطْلُبُهُ وَ لَا أَجِدُهُ، قَالَ: اغْسِلْ ثَوْبَكَ» [٣].
و الجواب أنّها مع ضعف سندها معارضة برواية غِياث عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام)؛ قال: «لَا بَأْسَ بِدَمِ الْبَرَاغِيثِ وَ الْبَقِّ وَ بَوْلِ الْخَشَاشِيفِ» [٤]. و هذه الرواية أوضح سنداً و أظهر دلالةً من ذلك.
[حكم بول الخيل و الحمير و البغال و أرواثها]
و أمّا منشأ الإشكال في أبوال الخيل و الحمير و البغال، فلأنّ المستفاد من الأخبار الصحيحة نجاسة أبوالها و طهارة أرواثها، و لا قائل بهذا التفصيل، بل المشهور بين الأصحاب طهارة الفضلتين جميعاً على كراهة في البول. و نقل عن ابن الجنيد [٥] و الشيخ في أحد قوليه [٦] نجاستهما جميعاً.
[الاستدلال على طهارة بول الخيل و الحمير و البغال و أرواثها]
احتجّ الأوّلون بأنّها ممّا يؤكل لحمه فدخلت تحت الأخبار السابقة، و برواية المعلّى بن خنيس و ابن أبي يعفور؛ قالا: «كُنَّا فِي جِنَازَةٍ وَ قُرْبُنَا حِمَارٌ، فَبَالَ فَجَاءَتِ الرِّيحُ بِبَوْلِهِ حَتَّى صَكَّتْ وُجُوهَنَا وَ ثِيَابَنَا، فَدَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)، فَأَخْبَرْنَاهُ، فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ» [٧].
و رواية [٨] أبي الأعزّ النحّاس عنه (عليه السلام): «أنَّهُ سَأَلَهُ؛ فَقَالَ: إِنِّي أُعَالِجُ الدَّوَابَّ
[١]. الخلاصة، ص ٢٤٧.
[٢]. التهذيب، ج ١، ص ٢٨٣، ح ١١٨؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٧٧، ح ١؛ الوسائل، ج ٣، ص ٤١٢، ح ٤٠١٦.
[٣]. الاستبصار، ج ١، ص ١٨٨، ح ١؛ التهذيب، ج ١، ص ٢٦٥، ح ٦٤؛ الوسائل، ج ٣، ص ٤١٢، ح ٤٠١٨.
[٤]. التهذيب، ج ١، ص ٢٦٦، ح ٦٥؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٨٨، ح ٢؛ الوسائل، ج ٣، ص ٤١٣، ح ٤٠١٩.
[٥]. نقله عنه في المختلف، ج ١، ص ٤٥٧.
[٦]. النهاية، ص ٥١. و ذهب الشيخ في التهذيب (ج ١، ص ٤٢٢) و الاستبصار (ج ١، ص ١٧٩) و المبسوط (ج ١، ص ٣٦) إلى طهارتهما.
[٧]. التهذيب، ج ١، ص ٤٢٥، ح ٢٤؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٨٠، ح ٩؛ الوسائل، ج ٣، ص ٤١٠، ح ٤٠٠٧.
[٨]. «ج»: «و برواية».