معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦١ - مسألة البول و الغائط
الْفَرَسِ، فَقَالَ: كَأَبْوَالِ الإِنْسَانِ» [١].
و أجاب عنها الأوّلون بالحمل على الاستحباب. و هو مشكل، لانتفاء ما يصلح للمعارضة؛ فإنّ الروايات الأوّلة ضعيفة في طرقها مجاهيل، مع أنّ رواية سماعة لا يقبل ذلك.
[الاستدلال على طهارة بول الخيل و الحمير و البغال و نجاسة أوراثها و تأييد هذا التفصيل]
و من هنا يظهر قوّة ما قلناه من التفصيل، لاختصاص هذه الروايات بالبول؛ فبقي الروث داخلًا تحت الأخبار الدالّة على طهارة فضلات ما يؤكل لحمه، مضافاً إلى الأصل السالم عن المعارض و صحيحة علي بن رئاب عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلتُهُ عَنِ الرَّوْثِ يُصِيبُ ثَوْبِي وَ هُوَ رَطْبٌ، قَالَ: إِنْ لَمْ تَقْذَرْهُ فَصَلِّ فِيهِ» [٢].
و يدلّ على التفصيل صريحاً موثّقة الحلبي عن الصادق (عليه السلام)؛ قال:
«لَا بَأْسَ بِرَوْثِ الْحُمُرِ، وَ اغْسِلْ أَبْوَالَهَا» [٣]، و رواية أبي مريم عنه (عليه السلام) و قد سأله عن أبوال الدوابّ و أرواثها، قال: «أَمَّا أَبْوَالَهَا فَاغْسِلْ مَا أَصَابَكَ، وَ أَمَّا أَرْوَاثُهَا فَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ» [٤]. و لعلّ المراد أنّ كثرتها تمنع التكليف بإزالتها.
و على هذا فإن تمّ الإجماع المركّب فالمسألة محلّ توقّف و إن كان
[١]. الاستبصار، ج ١، ص ١٧٩، ح ٨؛ التهذيب، ج ١، ص ٤٢٢، ح ٩؛ الوسائل، ج ٣، ص ٤٠٦، ح ٣٩٩٣.
[٢]. قرب الإسناد، ص ٧٦؛ الوسائل، ج ٣، ص ٤١٠، ح ٤٠٠٩.
[٣]. الاستبصار، ج ١، ص ١٧٨، ح ٢؛ الكافي، ج ٣، ص ٥٧، ح ٦؛ التهذيب، ج ١، ص ٢٦٥، ح ٦٠؛ الوسائل، ج ٣، ص ٤٠٦، ح ٣٩٩٤.
[٤]. التهذيب، ج ١، ص ٢٦٥، ح ٦٢؛ الكافي، ج ٣، ص ٥٧، ح ٥؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٧٨، ح ٤؛ الوسائل، ج ٣، ص ٤٠٨، ح ٤٠٠١.