معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٦ - مسألة البول و الغائط
[الصبي من دون غسل للتطهير]
و كيف كان فلا خلاف في الاكتفاء في بول الصبيّ بصبّ الماء عليه، لحسنة الحلبي عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلتُهُ عَنْ بَوْلِ الصَّبِيِّ، قَالَ: تَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ، وَ إِنْ كَانَ قَدْ أَكَلَ فَاغْسِلْهُ غَسْلًا، وَ الْغُلامُ وَ الْجَارِيَةُ شَرَعٌ سَوَاءٌ» [١].
و ما يستفاد منها من التسوية بين الصبيّ و الصبيّة في ذلك هو المنقول عن علي بن بابويه (رحمه الله) [٢]، و الأكثر على اختصاص الحكم بالصبيّ، و لم نجد لهم مستنداً يصحّ الاعتماد عليه.
[قول ابن الجنيد بطهارة بول الصبي ما لم يأكل اللحم و الرد عليه]
و نقل عن ابن الجنيد (رحمه الله) [٣] طهارة بول الصبيّ ما لم يأكل اللحم، و استدلّ له برواية السكوني عن الصادق عن أبيه عن علي (عليهم السلام)؛ قال: «لَبَنُ الْجَارِيَةِ وَ بَوْلُهَا يُغْسَلُ مِنْهُ الثَّوْبُ قَبْلَ أَنْ تَطْعَمَ، لِأَنَّ لَبَنَهَا يَخْرُجُ مِنْ مَثَانَةِ أُمِّهَا، وَ لَبَنُ الْغُلامِ لَا يُغْسَلُ مِنْهُ الثَّوْبُ وَ لَا بَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَطْعَمَ، لأَنَّ لَبَنَ الْغُلَامِ يَخْرُجُ مِنَ الْعَضُدِ [٤] وَ الْمَنْكِبَيْنِ» [٥].
و الجواب أوّلًا بالطعن في السند، و ثانياً بالقول بالموجب؛ فإنّ تطهير النجس غير منحصر في الغسل، بل قد يكتفى فيه بصبّ الماء، و هو هنا كذلك كما بيّنّاه. هذا.
[الاستدلال على نجاسة روث ما لا يؤكل لحمه]
و أمّا الأرواث فلم نقف فيها على نصّ يقتضي نجاستها سوى صحيحة عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي وَ فِي ثَوْبِهِ عَذِرَةٌ مِنْ إِنْسَانٍ أَوْ سِنّورٍ أَوْ كَلْبٍ، يُعِيدُ صَلَاتَهُ؟ فَقَالَ: إِنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا يُعِيدُ» [٦].
و مثلها موثّقة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عنه (عليه السلام) [٧]. و دلالتها على التعميم كما ترى، و لعلّ الإجماع في موضع لم يتحقّق فيه المخالف كافٍ في الحكم.
[١]. التهذيب، ج ١، ص ٢٤٩، ح ٢؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٧٣، ح ٢؛ الكافي، ج ٣، ص ٥٦، ح ٦؛ الوسائل، ج ٣، ص ٣٩٧، ح ٣٩٦٨.
[٢]. نقله عنه في المعتبر، ج ١، ص ٤٣٨.
[٣]. نقله عنه في المختلف، ج ١، ص ٤٥٩.
[٤]. المصدر: «العضدين».
[٥]. الاستبصار، ج ١، ص ١٧٣، ح ١؛ التهذيب، ج ١، ص ٢٥٠، ح ٥؛ الوسائل، ج ٣، ص ٣٩٨، ح ٣٩٧٠. و رواه الصدوق في الفقيه (ج ١، ص ٦٨، ح ١٥٧) مرسلًا.
[٦]. الكافي، ج ٣، ص ٤٠٤، ح ٢.
[٧]. الكافي، ج ٣، ص ٤٠٦، ح ١١؛ التهذيب، ج ٢، ص ٣٥٩، ح ١٩؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٨٠، ح ٢؛ الوسائل، ج ٣، ص ٤٧٥، ح ٤٢١٨.