معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٦٠ - مسألة الموارد التي يسقط فيها الأذان
رواية أبي مريم، لأنّ الكلام من المقيم بعد الإقامة مقتضٍ لإعادتها كما سيجيء، و هذه الإقامة أضعف حكماً؛ فبطلانها بالكلام بعدها أولى.
[استحباب تكرار الأذان و الإقامة لمن سمعهما]
و هل هذا السقوط رخصةٌ فيستحب التكرار؟ الظاهر نعم، خصوصا مع اتّساع الوقت، لعموم ما دلّ على مشروعيّة الأذان و رجحانه. و ربّما كان في صحيحة ابن سنان المتقدّمة دلالة على ذلك حيث قال فيها: «وَ أَنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُصَلِّيَ بِأَذَانِهِ»؛ فإنّ مقتضاه التخيير بين اجتزاء السامع به مع إتيانه بالمتروك و بين عدم اعتداده و أذانه لنفسه. و يحتمل العدم كما هو ظاهر المبسوط [١].
[عدم استحباب تكرار الأذان و الإقامة للمأموم بعد سماعه]
و كيف كان فلا كلام في عدم الاستحباب للمأموم، لإطباق المسلمين كافّةً على تركه كما قيل [٢]، و لو كان مستحبّاً لما أطبقوا على الإعراض عنه.
[سقوط الأذان و الإقامة عمّن دخل في المسجد و صفوف الجماعة غير متفرّقة]
و الثاني من جاء المسجد و لمّا يتفرّق الصفّ و إن فرغ القوم من صلاتهم؛ فإنّه يجتزي بأذانهم و إقامتهم، لموثّقة أبي بصير عن الصادق (عليه السلام)؛ قال:
«قُلْتُ: الرَّجُلُ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَ قَدْ صَلَّى الْقَوْمُ، أَ يُؤَذِّنُ وَ يُقِيمُ؟ قَالَ: إِنْ كَانَ دَخَلَ وَ لَمْ يَتَفَرَّقِ الصَّفُّ صَلَّى بِأَذَانِهِمْ وَ إِقَامَتِهِمْ، وَ إِنْ كَانَ تَفَرَّقَ الصَّفُّ أَذَّنَ وَ أَقَامَ» [٣].
و عن أمير المؤمنين (عليه السلام) إنّه قال لرجلين دخلا المسجد و قد صلّى الناس: «إِنْ شِئْتُمَا فَلْيَؤُمَّ أَحَدُكُمَا صَاحِبَهُ وَ لَا يُؤَذِّنُ وَ لَا يُقِيمُ» [٤]، و هو محمول على عدم التفرّق، لأنّ المطلق يحمل على المقيّد.
[الأقوال في كون سقوط الأذان و الإقامة عمّن دخل المسجد رخصة أو عزيمة]
و هل هذا السقوط رخصة أو عزيمة؟ قولان: للأوّل موثّقة الساباطي عن الصادق (عليه السلام): «عَنْ رَجُلٍ أَدْرَكَ الْإِمَامَ حِينَ يُسَلِّمُ، قَالَ: عَلَيْهِ أَنْ يُؤَذِّنَ وَ يُقِيمَ وَ
[١]. المبسوط، ج ١، ص ٩٨.
[٢]. المدارك، ج ٣، ص ٣٠٠.
[٣]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٨١، ح ٢٢؛ الوسائل، ج ٥، ص ٤٣٠، ح ٧٠٠٤.
[٤]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٨١، ح ٢١؛ الوسائل، ج ٥، ص ٤٣٠، ح ٧٠٠٥.