معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٨ - مسألة الموارد التي يسقط فيها الأذان
قال في المنتهى [١]: «و أمّا عصر الجمعة فلقول أصحابنا أنّ يوم الجمعة يجمع فيه بين الصلاتين و يسقط ما بينهما من النوافل فيكتفى فيهما بأذان واحد» [٢].
قلت: نحن نقول بموجبه من السقوط حالة الجمع.
احتجّ في التهذيب بصحيحة الفضيل و زرارة و عبد اللّه بن سنان السابقة، و بما رواه حفص بن غياث عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام)؛ قال: «الْأَذَانُ الثَّالِثُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِدْعَةٌ» [٣].
و لا يخفى أنّ الرواية الأُولى غير دالّة على المدّعى، و الثانية ضعيفة السند قاصرة المتن؛ فلا تصلح لمعارضة الأخبار الصحيحة المتضمّنة لمشروعيّة الأذان في الصلوات الخمس. و قد حملها بعضهم [٤] على أنّ المراد بالأذان الثالث، الأذان الثاني للجمعة الذي أحدثه عثمان أو معاوية على اختلاف بين نَقَلة العامّة؛ فإنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) شرع للصلاة أذاناً و إقامةً؛ فالزائد ثالث و هو بدعة.
و لقائل أن يقول: إنّ الأذان الأوّل يوم الجمعة أذان الصبح، و الثاني أذان الجمعة، و الثالث أذان العصر؛ فهو بدعة، فلا قصور في متن الحديث للمستدلّ. أو يقول: الأذان الأوّل أذان الصبح، و الثاني الأذان الأوّل المشروع للجمعة، و الثالث، الثاني الذي أحدثه المبتدع فهو بدعة، فلا حاجة إلى تكلّف المؤوّل. و هذا أولى. و الأحوط الأفضل أن يجمع بين الفرضين في هذا اليوم من غير أذان بينهما كما هو السنّة. هذا.
[١]. المنتهى، ج ٤، ص ٤١٩.
[٢]. نقل جامع المقاصد (ج ٢، ص ١٦٩) كلام المنتهى بهذه العبارة، و ما وجدناه في المنتهى قد يختلف في اللفظ فتأمّل.
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٤٢١، ح ٥؛ التهذيب، ج ٣، ص ١٩، ح ٦٧؛ الوسائل، ج ٧، ص ٤٠٠، ح ٩٦٨٧.
[٤]. مجمع الفائدة و البرهان، ج ٢، ص ١٦٥.