معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٤٢ - مسألة وجوب الاجتهاد لتحصيل العلم بالقبلة و الاكتفاء بالظنّ لمن لا يتمكّن من العلم
قِبْلَةِ الْمُتحَيِّرِ: «وَ لِلّٰهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ» [١]»] [٢].
و مرسلة ابن أبي عمير عن زرارة عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ قِبْلَةِ الْمُتَحَيِّرِ، فَقَالَ: يُصَلِّي حَيْثُ يَشَاءُ» [٣].
[الاستدلال على وجوب الصلاة بأربع جهات لمن لا يتمكّن من العلم و الظنّ بالقبلة و الرد عليه]
احتجّوا بأنّ استقبال القبلة يحصل له بالصلاة إلى أربع جهات و هو مقدور فيجب، و بما رواه إسماعيل بن عَبّاد عن خِراش عن بعض أصحابنا عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنَّ هَؤُلاءِ الْمُخَالِفِينَ عَلَيْنَا يَقُولُونَ: إِذَا أُطْبِقَتْ عَلَيْنَا أَوْ أَظْلَمَتْ فَلَمْ نَعْرِفِ السَّمَاءَ، كُنَّا وَ أَنْتُمْ سَوَاءً فِي الْاجْتِهَادِ. فَقَالَ: لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ؛ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَلْيُصَلَّ إِلَى أَرْبَعِ وُجُوهٍ» [٤].
و الجواب عن الأوّل أنّه إن أريد حصول سمت القبلة بخصوصه بالصلاة إلى أربع جهات فممنوع، إذ الجهات أزيد من أربع، بل هي غير متناهية.
و إن أريد حصول ما بين المشرق و المغرب- كما في الروايات المستفيضة- فهو قد يحصل بأقلّ من ذلك، لأنّه إذا صلّى إلى ثلاث جهات متساوية الأبعاد أو قريب من التساوي فقد صلّى إلى ما بين المشرق و المغرب كما يظهر بأدنى تأمّل.
و إن أريد حصول القبلة في حقّه فقد بيّنّا أنّ كلّ جهة توجّه إليه المتحيّر فهي قبلة في حقّه، فالاستقبال يحصل له بذلك، و الأصل براءة الذمّة من الزائد.
[١]. البقرة/ ١١٥.
[٢]. ما بين المعقوفتين ليست في التهذيب و الاستبصار. الفقيه، ج ١، ص ٢٧٦، ح ٨٤٨؛ التهذيب، ج ٢، ص ٤٨، ح ٢٥؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٩٧، ح ٦؛ الوسائل، ج ٤، ص ٣١٤، ح ٥٢٤٦.
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٢٨٦، ح ١٠؛ الوسائل، ج ٤، ص ٣١١، ح ٥٢٣٧.
[٤]. التهذيب، ج ٢، ص ٤٥، ح ١٢؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٩٥، ح ١؛ الوسائل، ج ٤، ص ٣١١، ح ٥٢٣٩.