معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٤١ - مسألة وجوب الاجتهاد لتحصيل العلم بالقبلة و الاكتفاء بالظنّ لمن لا يتمكّن من العلم
بالتحرّي، و من أنّ احتمال إصابة الخلق الكثير أقرب من احتمال إصابة الواحد. و الأوّل أظهر، و المعتمد قوّة الظنّ.
[جواز الاعتماد بالظنّ الحاصل من الخبر الواحد في تعيين جهة القبلة لمن لا يتمكّن من العلم بها]
و من ليس متمكّناً من الاجتهاد يعوّل على خبر الواحد و لو كان كافراً إذا أفاد الظنّ و لم يكن هناك أعرف منه، لأنّه نوع من التحرّي. و قيل [١]: بل يصلّي إلى أربع جهات مع السعة و يتخيّر مع الضيق، لأنّه إذا فعل ذلك برئت ذمّته بالإجماع، و ليس على براءةِ ذمّتِهِ إذا صلّى على واحدة دليلٌ، و وجوب القبول من الغير لم يقم عليه دليل. و جوابه معلوم ممّا ذكرناه.
[الأقوال في حكم صلاة من لم يتمكّن من العلم و الظنِّ بالقبلة]
و من فقد العلم و الظنّ صلّى حيث شاء، وفاقاً للصدوق [٢] و ابن أبي عقيل [٣] و بعض المتأخّرين [٤]، و خلافاً للأكثر حيث قالوا: يصلّي إلى أربع جهات مع السعة.
[الحكم بجواز الصلاة حيث يشاء لمن لا يتمكّن من العلم و الظنّ بالقبلة]
لنا أصالة البراءة و صحيحة زرارة و محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام)؛ قال:
«يُجْزِي الْمُتَحَيِّرَ أَبَداً أَيْنَمَا تَوَجَّهَ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ أَيْنَ وَجْهُ الْقِبْلَةِ» [٥].
و صحيحة معاوية بن عمّار عن الصادق (عليه السلام): «أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ ثُمَّ يَنْظُرُ بَعْدَ مَا فَرَغَ، فَيَرَى أَنَّهُ قَدِ انْحَرَفَ عَنِ الْقِبْلَةِ يَمِيناً أَوْ شِمَالًا، فَقَالَ: قَدْ مَضَتْ صَلَاتُهُ؛ فِيمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ [وَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي
[١]. الخلاف، ج ١، ص ٣٠٢.
[٢]. نقله في المختلف (ج ٢، ص ٦٧) عن ظاهر اختيار ابن بابويه. راجع: الفقيه، ج ٢، ص ٢٧٦، ح ٨٤٦.
[٣]. نقله عنه في المختلف، ج ٢، ص ٦٧.
[٤]. راجع: الذكرى، ج ٣، ص ١٨٢؛ مجمع الفائدة و البرهان، ج ٢، ص ٦٧- ٦٩؛ المدارك، ج ٣، ص ١٣٦.
[٥]. الفقيه، ج ١، ص ٢٧٦، ح ٨٤٧؛ الوسائل، ج ٤، ص ٣١١، ح ٥٢٣٦.