معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٣٣ - مسألة وجوب استقبال القبلة في صلاة الفريضة و الاستدلال عليه بالآيات و الروايات
[الأقوال في قبلة من يصلّي على سطح الكعبة]
و الظاهر أنّه لا خلاف في ذلك بين العلماء. و يدلّ عليه الآية الشريفة أيضاً. و على هذا فلو صلّى على سطح الكعبة أبرز بين يديه منها ما يصلّي إليه.
و قيل [١] يستلقي على ظهره و يصلّي إلى البيت المعمور، لما رواه عبد السلام عن الرضا (عليه السلام)؛ قال: «فِي الَّذِي تُدْرِكُهُ الصَّلَاةُ وَ هُوَ فَوْقَ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: إِنْ قَامَ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِبْلَةٌ وَ لَكِنْ يَسْتَلْقِي عَلَى قَفَاهُ وَ يَفْتَحُ عَيْنَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ يَعْقِدُ بِقَلْبِهِ الْقِبْلَةَ الَّتِي فِي السَّمَاءِ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ وَ يَقْرَأُ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ، وَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَتَحَ عَيْنَيْهِ. وَ السُّجُودُ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ» [٢].
و الجواب أنّها ضعيفة؛ فلا تصلح لتخصيص عموم الأمر بالقيام و الاستقبال و الركوع و السجود مع القدرة.
[الأقوال في كون الحِجْر من الكعبة و عدمه]
ثمّ الظاهر أنّ الحِجر ليس من الكعبة، لصحيحة معاوية بن عمّار عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الْحِجْرِ أَ مِنَ الْبَيْتِ هُوَ أَوْ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْبَيْتِ؟ قَالَ:
لَا، وَ لَا قُلَامَةُ مِنْ ظُفُرٍ وَ لَكِنْ إِسْمَاعِيلُ دَفَنَ أُمَّهُ فِيهِ، فَكَرِهَ أَنْ تُوطَأَ، فَحَجَّرَ عَلَيْهِ حِجْراً، وَ فِيهِ قُبُورُ أَنْبِيَاءَ» [٣].
[١]. الخلاف، ج ١، ص ٤٤١، المسألة ١٨٨.
[٢]. التهذيب، ج ٢، ص ٣٧٦، ح ٩٨؛ الكافي، ج ٣، ص ٣٩٢، ح ٢١؛ الوسائل، ج ٤، ص ٣٤٠، ح ٥٣٣٩.
[٣]. الكافي، ج ٤، ص ٢١٠، ح ١٥؛ الوسائل، ج ١٣، ص ٣٥٣، ح ١٧٩٢٨.