معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٨ - مسألة اشتراط العلم بالنجاسة في بطلان الصلاة
«قُلْتُ: فَهَلْ عَلَيَّ إِنْ شَكَكْتُ فِي أَنَّهُ أَصَابَهُ شَيْءٌ أَنْ أَنْظُرَ فِيهِ؟ قَالَ: لَا، وَ لَكِنَّكَ إِنَّمَا تُرِيدُ أَنْ تُذْهِبَ الشَّكَّ الَّذِي وَقَعَ فِي نَفْسِكَ. قُلْتُ: إِنْ رَأَيْتُهُ فِي ثَوْبِي وَ أَنَا فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: تَنْقُضُ الصَّلَاةَ وَ تُعِيدُ إِذَا شَكَكْتَ فِي مَوْضِعٍ مِنْهُ ثُمَّ رَأَيْتَهُ، وَ إِنْ لَمْ تَشُكَّ ثُمَّ رَأَيْتَهُ رَطْباً فَقَطَعْتَ وَ غَسَلْتَهُ ثُمَّ بَنَيْتَ عَلَى الصَّلَاةِ، لِأَنَّكَ لَا تَدْرِي لَعَلَّهُ شَيْءٌ أُوقِعَ عَلَيْكَ، فَلَيْسَ عَلَيْكَ [١] أَنْ تَنْقُضَ الْيَقِينَ بِالشَّكِّ أَبَدَاً» [٢].
و صحيحة معاوية بن وهب عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الرُّعَافِ أَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ؟ قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا رَعَفَ فِي صَلَاتِهِ وَ كَانَ عِنْدَهُ مَاءٌ أَوْ مَنْ يُشِيرُ إِلَيْهِ بِمَاءٍ فَتَنَاوَلَهُ فَمَالَ بِرَأْسِهِ [٣] فَغَسَلَهُ فَلْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ وَ لَا يَقْطَعْهَا» [٤].
و صحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَأْخُذُهُ الرُّعَافُ وَ الْقَيْءُ فِي الصَّلَاةِ، كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: يَنْفَتِلُ فَيَغْسِلُ أَنْفَهُ وَ يَعُودُ فِي صَلَاتِهِ. وَ إِنْ تَكَلَّمَ فَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ وُضُوءٌ» [٥].
و صحيحة إسماعيل بن عبد الخالق؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْقَوْمِ يُصَلِّي بِهِمُ الْمَكْتُوبَةَ، فَيَعْرِضُ لَهُ رُعَافٌ، كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: يَخْرُجُ؛ فَإِنْ وَجَدَ مَاءً قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَلْيَغْسِلِ الرُّعَافَ ثُمَّ لْيَعُدْ وَ لْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ» [٦].
[وجوب إعادة الصلاة لمن علم بالنجاسة في أثنائها و لم يتمكّن من إزالتها]
و أمّا الاستيناف مع عدم إمكان الإزالة و البناء أو تيقّن السبق، فلأنّه متمكّن من إيقاع الصلاة تامّة في الثوب الطاهر؛ فلا يجوز له في غيره، و للصحاح السابقة. و عليه يحمل صحيحة محمّد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام)؛ أنّه قال: «إِنْ رَأَيْتَ الْمَنِيَّ قَبْلَ أَوْ بَعْدَ مَا تَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ فَعَلَيْكَ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ» [٧] جمعاً بين الأدلّة.
و أمّا صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه الكاظم (عليه السلام)- قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يُصِيبُ ثَوْبَهُ خِنْزِيرٌ فَلَمْ يَغْسِلْهُ، فَذَكَرَ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ، كَيْفَ يَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: إِنْ كَانَ
[١]. المصدر: «فليس ينبغي».
[٢]. الاستبصار، ج ١، ص ١٨٣، ح ١٣؛ التهذيب، ج ١، ص ٤٢١، ح ٨؛ الوسائل، ج ٣، ص ٤٦٦، ح ٤١٩٢ و ص ٤٨٢، ح ٤٢٣٦.
[٣]. المصدر: «فقال برأسه».
[٤]. التهذيب، ج ٢، ص ٣٢٧، ح ٢٠٠؛ الوسائل، ج ٧، ص ٢٤١، ح ٩٢٢٢.
[٥]. التهذيب، ج ٢، ص ٣٢٣، ح ١٧٩؛ الكافي، ج ٣، ص ٣٦٥، ح ٩؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٠٣، ح ١؛ الوسائل، ج ١، ص ٢٦٤، ح ٦٨٧.
[٦]. التهذيب، ج ٢، ص ٣٢٨، ح ٢٠١؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٠٣، ح ٢؛ الوسائل، ج ٧، ص ٢٤١، ح ٩٢٢٣.
[٧]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٢٣، ح ٨٨؛ الوسائل، ج ٣، ص ٤٧٨، ح ٤٢٢٥.