معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨٧ - مسألة أحكام ستر العورة في الصلاة
مسلم عنه (عليه السلام)؛ قال: «وَ الْمَرْأَةُ تُصَلِّي فِي الدِّرْعِ وَ الْمِقْنَعَةِ إِذَا كَانَ الدِّرْعُ كَثِيفاً» [١].
و هما كما ترى لا تدلّان على وجوب ستر شعر الرأس و العنق كما يفهم من كلام الأكثر.
و يعضدهما [٢] أصالة البراءة و إطلاق الأمر بالصلاة و يؤيّد عدم وجوب ستر العنق. و لا ينافي عدم وجوب ستر الشعر ما روي عنه (عليه السلام) أيضاً أنّه قال:
«صَلَّتْ فَاطِمَةُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا) فِي دِرْعٍ وَ خِمَارٍ لَيْسَ عَلَيْهَا أَكْثَرُ مِمَّا وَارَتْ بِهِ شَعْرَهَا وَ أُذُنَيْهَا» [٣]. و لا ريب أنّ سترهما سيّما الشعر أحوط.
و استدلّ على مساواتها للرجل بموثّقة عبد اللّه بن بكير؛ قال: «لَا بَأْسَ بِالْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ الْحُرَّةِ أَنْ تُصَلِّيَ وَ هِيَ مَكْشُوفَةُ الرَّأْسِ» [٤]. و الجواب أنّها لا تصلح لمعارضة الأخبار الصحيحة؛ فيجب تأويلها أو طرحها، و يؤوّل بالحمل على الصغيرة أو المضطرّة.
[جواز الصلاة بغير قناع للأمة و الصغيرة و الاستدلال عليه بالروايات]
و يجوز للأمة و الصغيرة أن تصلّيان بغير قناع بإجماع علماء الإسلام عدا الحسن البصري. قاله في المعتبر [٥]. و يدلّ عليه مضافاً إلى الأصل، صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج عن الكاظم (عليه السلام)؛ قال: «لَيْسَ عَلَى الْإِمَاءِ أَنْ يَتَقَنَّعْنَ فِي الصَّلَاةِ» [٦].
و صحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ، الْأَمَةُ تُغَطِّي رَأْسَهَا إِذَا صَلَّتْ؟ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَى الْأَمَةِ قِنَاعٌ» [٧]، و صحيحته الأخرى عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ: الْأَمَةُ تُغَطِّي رَأْسَهَا؟ قَالَ: لَا، وَ لَا عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ أَنْ تُغَطِّيَ رَأْسَهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ» [٨].
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٣٩٤، ح ٢؛ التهذيب، ج ٢، ص ٢١٧، ح ٦٣؛ الفقيه، ج ١، ص ٣٧٢، ح ١٠٨١؛ الوسائل، ج ٤، ص ٤٠٦، ح ٥٥٤٣.
[٢]. أي: يعضد الصحيحتان اللتان لا تدلّان على وجوب ستر شعر الرأس و العنق.
[٣]. الفقيه، ج ١، ص ٢٥٧، ح ٧٨٩؛ الوسائل، ج ٤، ص ٤٠٥، ح ٥٥٣٧ مع تفاوت يسير.
[٤]. التهذيب، ج ٢، ص ٢١٨، ح ١١؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٨٩، ح ٤؛ الوسائل، ج ٤، ص ٤١٠، ح ٥٥٥٨.
[٥]. المعتبر، ج ٢، ص ١٠٣.
[٦]. التهذيب، ج ٢، ص ٢١٧، ح ٦٢؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٨٩، ح ٢؛ الوسائل، ج ٤، ص ٤٠٩، ح ٥٥٥٥.
[٧]. الكافي، ج ٣، ص ٣٩٤، ح ٢؛ التهذيب، ج ٢، ص ٢١٧، ح ٦٣؛ الوسائل، ج ٤، ص ٤٠٩، ح ٥٥٥٤.
[٨]. التهذيب، ج ٢، ص ٢١٨، ح ٦٧؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٩٠، ح ٦؛ الوسائل، ج ٤، ص ٤١٠، ح ٥٥٥٧.