معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٩ - مسألة حكم الصلاة في السفينة
لصحيحة معاوية بن عمّار عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «لَا بَأْسَ بِأَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ صَلَاةَ اللَّيْلِ فِي السَّفَرِ وَ هُوَ يَمْشِي، وَ لَا بَأْسَ إِنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ اللَّيْلِ أَنْ يَقْضِيَهَا بِالنَّهَارِ وَ هُوَ يَمْشِي يَتَوَجَّهُ إِلَى الْقِبْلَةِ ثُمَّ يَمْشِي وَ يَقْرَأُ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ حَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ رَكَعَ وَ سَجَدَ ثُمَّ مَشَى» [١].
و لا ريب أنّ الاستقرار أفضل مع الاختيار. و يدلّ عليه صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج عن الكاظم (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ فِي الْحَضَرِ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ إِذَا خَرَجْتُ قَرِيباً مِنْ أَبْيَاتِ الْكُوفَةِ أَوْ كُنْتُ مُسْتَعْجِلًا بِالْكُوفَةِ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ مُسْتَعْجِلًا لَا تَقْدِرُ عَلَى النُّزُولِ وَ تَخَوَّفْتَ فَوْتَ ذَلِكَ إِنْ تَرَكْتَهُ وَ أَنْتَ رَاكِبٌ فَنَعَمْ، وَ إِلَّا فَإِنَّ صَلَاتَكَ عَلَى الْأَرْضِ أَحَبُّ إِلَيَّ» [٢].
[١٣٢]
[١٢]
مسألة [حكم الصلاة في السفينة]
[جواز الصلاة في السفينة مع الاختيار]
يجوز الصلاة في السفينة اختياراً، فرضاً و نفلًا، وفاقاً للأكثر. و قيل [٣]:
لا يجوز إلّا مع الاضطرار.
لنا صحيحة جميل بن درّاج عن الصادق (عليه السلام)؛ أنّه قال له: «أَكُونُ فِي السَّفِينَةِ قَرِيبَةً مِنَ الْجُدِّ فَأَخْرُجُ وَ أُصَلِّي، قَالَ: صَلِّ فِيهَا؛ أَ مَا تَرْضَى بِصَلَاةِ نُوحٍ (عليه السلام)» [٤]، و صحيحة عبد اللّه بن سنان عنه (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ فِي السَّفِينَةِ وَ هُوَ يَجِدُ الْأَرْضَ يَخْرُجُ إِلَيْهَا غَيْرَ أَنَّهُ يَخَافُ السَّبُعَ وَ اللُّصُوصَ وَ يَكُونُ مَعَهُ قَوْمٌ
[١]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٢٩، ح ٩٤؛ الوسائل، ج ٤، ص ٣٣٤، ح ٥٣١٩.
[٢]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٣٢، ح ١١٤؛ الوسائل، ج ٤، ص ٣٣١، ح ٥٣٠٦.
[٣]. من القائلين بالمنع الحلبي في الكافي في الفقه (ص ١٤٧) و ابن إدريس في السرائر (ج ١، ص ٣٣٦) و الشهيد في الذكرى (ج ٣، ص ١٩١).
[٤]. الفقيه، ج ١، ص ٤٥٦، ح ١٣٢١؛ الوسائل، ج ٤، ص ٣٢٠، ح ٥٢٦٩.