معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٨ - مسألة إقامة الفرائض و النوافل على الدابّة
و لابن الجنيد (رحمه الله) قول [١] بجواز صلاة الآيات على الدابّة و ماشياً مع الاختيار. و هو ضعيف، لعموم الروايات المتقدّمة.
و أمّا الثاني- أعني جواز النافلة على الراحلة و ماشياً- فأمّا في السفر فإجماعيّ- قاله في المعتبر [٢]- طويلًا كان السفر أو قصيراً.
و يدلّ عليه أخبار كثيرة، منها صحيحة معاوية بن وهب عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَمِعْتُهُ يَقُولُ: كَانَ أَبِي يَدْعُو بِالطَّهُورِ فِي السَّفَرِ وَ هُوَ فِي مَحْمِلِهِ، فَيُؤْتَى بِالتَّوْرِ فِيهِ الْمَاءُ، فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يُصَلِّي الثَّمَانِيَ وَ الْوَتْرَ فِي مَحْمِلِهِ، فَإِذَا نَزَلَ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ وَ الصُّبْحَ» [٣].
و صحيحة يعقوب بن شُعَيب عنه (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ وَ أَنَا أَمْشِي، قَالَ: أَوْمِ إِيمَاءً وَ اجْعَلِ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ» [٤].
و صحيحة عبد الرحمن بن أبي نجران عن أبي الحسن (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ بِاللَّيْلِ فِي السَّفَرِ فِي الْمَحْمِلِ، قَالَ: إِذَا كُنْتَ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ ثُمَّ كَبِّرْ وَ صَلِّ حَيْثُ ذَهَبَ بِكَ بَعِيرُكَ» [٥]. و ما تضمّنه من الاستقبال بتكبيرة الإحرام قيل [٦] بوجوبه، و الأصحّ الاستحباب، لإطلاق الأخبار الأخر.
و أمّا في الحضر فقيل [٧] بالمنع مع الاختيار. و الأصحّ الجواز وفاقاً للأكثر، لصحيحة حمّاد بن عثمان عن الكاظم (عليه السلام): «فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي النَّافِلَةَ وَ هُوَ عَلَى دَابَّةٍ فِي الْأَمْصَارِ، قَالَ: لَا بَأْسَ» [٨].
و حسنة عبد الرحمن بن الحجّاج عنه (عليه السلام): «فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي النَّوَافِلَ فِي الْأَمْصَارِ وَ هُوَ عَلَى دَابَّتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ، فَقَالَ: نَعَمْ، لَا بَأْس» [٩]، و إطلاق صحيحة الحلبي: «أَنَّهُ سَأَلَ الصَّادِقَ (عليه السلام) عَنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ عَلَى الْبَعِيرِ وَ الدَّابَّةِ، فَقَالَ: نَعَمْ، حَيْثُ كَانَ مُتَوَجِّهاً، وَ كَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم)» [١٠].
و الأفضل أن يأتي بالركوع و السجود مع الإمكان و إن جاز الإيماء،
[١]. نقله عنه في المختلف، ج ٢، ص ٢٩١.
[٢]. المعتبر، ج ٢، ص ٧٥ و ٧٦.
[٣]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٣٢، ح ١١٣؛ الوسائل، ج ٤، ص ٣٣١، ح ٥٣٠٥.
[٤]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٢٩، ح ٩٧؛ الوسائل، ج ٤، ص ٣٣٥، ح ٥٣٢١.
[٥]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٣٣، ح ١١٥؛ الوسائل، ج ٤، ص ٣٣١، ح ٥٣٠٧.
[٦]. السرائر، ج ١، ص ٢٠٨.
[٧]. نقله في المدارك (ج ٣، ص ١٤٧) عن ابن أبي عقيل.
[٨]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٢٩، ح ٩٨؛ الوسائل، ج ٤، ص ٣٣٠، ح ٥٣٠٤.
[٩]. الكافي، ج ٣، ص ٤٤٠، ح ٨؛ التهذيب، ج ٣، ص ٢٣٠، ح ١٠٠؛ الفقيه، ج ١، ص ٤٤٦، ح ١٢٩٧؛ الوسائل، ج ٤، ص ٣٢٨، ح ٥٢٩٥.
[١٠]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٢٨، ح ٩٠؛ الكافي، ج ٣، ص ٤٤٠، ح ٥؛ الوسائل، ج ٤، ص ٣٢٩، ح ٥٣٠٠.