معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٦ - مسألة إقامة الفرائض و النوافل على الدابّة
يُؤْذِي، فَهَلْ يَجُوزُ لَنَا يَا سَيِّدِي أَنْ نُصَلِّيَ فِي هَذِهِ الْحَالِ فِي مَحَامِلِنَا أَوْ عَلَى دَوَابِّنَا الْفَرِيضَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ؟ فَوَقَّعَ (عليه السلام): يَجُوزُ ذَلِكَ مَعَ الضَّرُورَةِ الشَّدِيدَةِ» [١].
و في الصحيح عن زرارة عن الباقر (عليه السلام) قال: «الَّذِي يَخَافُ اللُّصُوصَ وَ السَّبُعَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْمُوَاقَفَةِ إِيمَاءً عَلَى دَابَّتِهِ [...] [٢] وَ يَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ، وَ لَا يَدُورُ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ لَكِنْ أَيْنَمَا دَارَتْ دَابَّتُهُ غَيْرَ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِأَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ حِينَ يَتَوَجَّهُ» [٣].
قلت: «المواقفة» المحاربة؛ مأخوذ من وقوف كلّ من الخصمين لحرب الآخر. و المستفاد من هذه الرواية عدم وجوب الاستقبال إلّا بتكبيرة الإحرام، و المتأخّرون [٤] على وجوبه ما أمكن من صلاته، لقوله تعالى:
«فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ» [٥]، و لا بأس به.
[حكم صلاة الراكب إن تمكّن من الركوع و السجود]
ثمّ إن كان الراكب بحيث يتمكّن من الركوع و السجود و فرائض الصلاة، هل يجوز له الفريضة على الراحلة اختياراً؟ قولان [٦]، و الترجيح مشكل. و
[١]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٣١، ح ١٠٩؛ الوسائل، ج ٤، ص ٣٢٦، ح ٥٢٨٨.
[٢]. في محلّ المعقوفتين عبارة في المصدر ليس بشاهد و لذا حذفه المصنّف.
[٣]. الفقيه، ج ١، ص ٤٦٦، ح ١٣٤٥؛ التهذيب، ج ٣، ص ١٧٣، ح ٥؛ الوسائل، ج ٨، ص ٤٤١، ح ١١١١٣.
[٤]. منهم المحقّق في المعتبر (ج ٢، ص ٧٥) و الشهيد في الذكرى (ج ٣، ص ١٨٨
).
[٥]. البقرة/ ١٥٠.
[٦]. استقرب العلّامة الجواز في نهاية الإحكام (ج ١، ص ٤٠٤) و منعه فخر المحقّقين في الإيضاح (ج ١، ص ٧٩).