معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٤ - مسألة ما يكره في المساجد
[١٢٨]
[٨]
مسألة [ما يكره في المساجد]
يتعلّق بالمساجد أمور مكروهة:
[كراهة تسقيف المسجد]
منها تظليلها، لصحيحة الحلبي؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَسَاجِدِ الْمُظَلَّلَةِ يُكْرَهُ الْقِيَامُ فِيهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَ لَكِنْ لَا تَضُرُّكُمُ الصَّلَاةُ فِيهَا الْيَوْمَ. وَ لَوْ قَدْ كَانَ الْعَدْلُ لَرَأَيْتُمْ كَيْفَ يُصْنَعُ فِي ذَلِكَ» [١].
و عن الباقر (عليه السلام): «أَوَّلُ مَا يَبْدَأُ بِهِ قَائِمُنَا سُقُوفُ الْمَسَاجِدِ، فَيُكَسِّرُهَا وَ يَأْمُرُ بِهَا فَيُجْعَلُ عَرِيشاً كَعَرِيشِ مُوسَى» [٢]. و الظاهر من هذه الرواية أنّ المكروه إنّما هو التسقيف دون التظليل بغيره.
و يدلّ عليه أيضاً حسنة عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) بَنَى مَسْجِدَهُ بِالسَّمِيطِ. ثُمَّ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ كَثُرُوا فَقَالُوا:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَمَرْتَ بِالْمَسْجِدِ فَزِيدَ فِيهِ، فَقَالَ: نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ فَزِيدَ فِيهِ وَ بَنَاهُ بِالسَّعِيدَةِ. ثُمَّ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ كَثُرُوا فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَمَرْتَ بِالْمَسْجِدِ فَزِيدَ فِيهِ، فَقَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ فَزِيدَ فِيهِ وَ بَنَى جِدَارَهُ بِالْأُنْثَى وَ الذَّكَرِ. ثُمَّ اشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْحَرُّ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَمَرْتَ بِالْمَسْجِدِ فَظُلِّلَ، فَقَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ، فَأُقِيمَتْ فِيهِ سَوَارِي مِنْ جُذُوعِ النَّخْلِ ثُمَّ طُرِحَتْ عَلَيْهِ الْعَوَارِضُ وَ الْخَصَفُ وَ الْإِذْخِرُ، فَعَاشُوا فِيهِ حَتَّى أَصَابَهُمُ الْأَمْطَارُ، فَجَعَلَ الْمَسْجِدُ يَكِفُ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَمَرْتَ بِالْمَسْجِدِ فَطُيِّنَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم): لَا، عَرِيشٌ كَعَرِيشِ
[١]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٥٣، ح ١٥؛ الكافي، ج ٣، ص ٣٦٨، ح ٤؛ الوسائل، ج ٥، ص ٢٠٧، ح ٦٣٤٠.
[٢]. الفقيه، ج ١، ص ٢٣٦، ح ٧٠٦؛ الوسائل، ج ٥، ص ٢٠٧، ح ٦٣٤٢.