معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٦ - مسألة المواضع التي يكره فيها الصلاة
[جواز الصلاة و فضلها عند قبور الأئمّة (عليهم السلام)]
و كيف كان فلا بدّ من تخصيص الحكم كراهةً و تحريماً بغير قبر الإمام (عليه السلام)، لصحيحة محمّد بن عبد اللّه الحميري عن المهدي (عليه السلام)؛ قال:
«كَتَبْتُ إِلَيْهِ أَسْأَلُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَزُورُ قُبُورَ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام)، هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى الْقَبْرِ أَمْ لَا، وَ هَلْ يَجُوزُ لِمَنْ يُصَلِّي عِنْدَ قُبُورِهِمْ أَنْ يَقُومَ وَرَاءَ الْقَبْرِ وَ يَجْعَلَ الْقَبْرَ قِبْلَةً وَ يَقُومَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ رِجْلَيْهِ، وَ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْقَبْرَ وَ يُصَلِّيَ وَ يَجْعَلَهُ خَلْفَهُ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ- وَ قَرَأْتُ التَّوْقِيعَ وَ مِنْهُ نَسَخْتُ-: أَمَّا السُّجُودُ عَلَى الْقَبْرِ فَلَا يَجُوزُ فِي نَافِلَةٍ وَ لَا فَرِيضَةٍ وَ لَا زِيَارَةٍ بَلْ يَضَعُ خَدَّهُ الأَيْمَنَ عَلَى الْقَبْرِ، وَ أَمَّا الصَّلَاةُ فَإِنَّهَا خَلْفَهُ يَجْعَلُهُ الْأَمَامَ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْهِ، لِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يُتَقَدَّمُ وَ يُصَلِّي عَنْ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ» [١].
و يستفاد من الأخبار المستفيضة فضيلة الصلاة عند قبورهم (عليهم السلام) كما روي عن الباقر (عليه السلام): «إِنَّ الصَّلَاةَ الْفَرِيضَةِ عِنْدَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) تَعْدِلُ عُمْرَةً» [٢]. و نحوها من الروايات كثيرة لكنّ المفيد (رحمه الله) أطلق الكراهة [٣] و هو ضعيف.
[كراهة الصلاة مستدبراً لقبر الإمام (عليه السلام) و عدم جوازها متقدّماً على الضريح المقدّس]
و منها الصلاة مستدبراً لقبر الإمام (عليه السلام)، للرواية السابقة، بل ربّما يفهم منها عدم جواز التقدّم على الضريح المقدّس حال الصلاة، لأنّ قوله (عليه السلام): «يَجْعَلُهُ الْأَمَامَ» صريح في جعل القبر بمنزلة الإمام في الصلاة، فكما لا يجوز للمأموم أن يتقدّم على الإمام- بأن يكون موقفه أقرب إلى القبلة من موقف الإمام-
[١]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٢٨، ح ١٠٦؛ الوسائل، ج ٥، ص ١٦٠، ح ٦٢٢٠.
[٢]. المصدر: «قَالَ (عليه السلام) لِرَجُلٍ: يَا فُلَانُ، مَا يَمْنَعُكَ إِذَا عَرَضَتْ لَكَ حَاجَةٌ أَنْ تَأْتِيَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فَتُصَلِّيَ عِنْدَهُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ تَسْأَلَ حَاجَتَكَ؛ فَإِنَّ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ عِنْدَهُ تَعْدِلُ حَجَّةً وَ الصَّلَاةَ النَّافِلَةَ تَعْدِلُ عِنْدَهُ عُمْرَةً» (التهذيب، ج ٦، ص ٧٣، ح ١٠؛ الوسائل، ج ١٤، ص ٥١٨، ح ١٩٧٢٨).
[٣]. قال في المقنعة (ص ١٥١): «و لا تجوز الصلاة إلى شيء من القبور حتّى يكون بين الإنسان و بينه حائل». قال المصنّف في الوافي (ج ٧، ص ٤٥٢) بعد نقل كلام المقنعة: «و مدلوله المنع من جعل القبر بينه و بين القبلة إلّا مع السترة مطلقاً».