معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٦ - مسألة عدم كفاية الظن مع إمكان العلم في دخول الوقت
[دخول الوقت]
و استقرب في المعتبر [١] جواز التعويل على الأذان إذا وقع من ثقة يعرف منه الاستظهار، لقوله (عليه السلام): «الْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ» [٢]، و لأنّ الأذان مشروع للإعلام؛ فلو لم يجز تقليده لما حصل الغرض.
و قد يقال [٣] أنّه يكفي في صدق الأمانة تحقّقها بالنسبة إلى ذوي الأعذار و شرعيّة الأذان لتقليدهم خاصّة، أو يقال أنّ فائدته تنبيه المتمكّن من الاعتبار.
نعم، لو فرض إفادته العلم بدخول الوقت جاز التعويل عليه، و عليه يحمل صحيحة ذَريح المُحاربي عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «قَالَ لِي: صَلِّ الْجُمُعَةَ بِأَذَانِ هَؤُلاءِ؛ فَإِنَّهُمْ أَشَدُّ شَيْءٍ مُوَاظَبَةً عَلَى الْوَقْتِ» [٤].
[القول بجواز الاعتماد على الأمارات الظنيّة في دخول الوقت و المناقشة فيه]
و أمّا من لم يتمكّن من العلم فالمشهور جواز الاجتهاد له في الوقت، بمعنى التعويل على الأمارات المفيدة للظنّ، و لا يكلّف الصبر حتّى يتيقّن، خلافاً لابن الجنيد [٥].
احتجّوا برواية سماعة؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ إِذَا لَمْ تُرَ الشَّمْسُ وَ لَا الْقَمَرُ وَ لَا النُّجُومُ، قَالَ: اجْتَهِدْ رَأْيَكَ وَ تَعَمَّدِ الْقِبْلَةَ جُهْدَكَ» [٦]. قالوا:
هذا يشمل الاجتهاد في الوقت و القبلة.
و برواية أبي الصباح الكناني عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَامَ،
[١]. المعتبر، ج ٢، ص ٦٣.
[٢]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٨٢، ح ٢٣؛ الوسائل، ج ٥، ص ٣٧٨، ح ٦٨٤٢.
[٣]. الذكرى، ج ٢، ص ٣٩٥.
[٤]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٨٤، ح ٣٨؛ الوسائل، ج ٥، ص ٣٧٨، ح ٦٨٤١. و رواه الصدوق مرسلًا (الفقيه، ج ١، ص ٢٩١، ح ٨٩٩).
[٥]. نقله عنه في المختلف، ج ٢، ص ٤٧.
[٦]. الكافي، ج ٣، ص ٢٨٤، ح ١؛ التهذيب، ج ٢، ص ٢٥٤، ح ٤٦؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٩٥، ح ٤؛ الوسائل، ج ٤، ص ٣٠٨، ح ٥٢٢٨.