معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩٧ - مسألة أفضل أوقات صلاة الليل
استدلالهم، و حينئذٍ يجمع بينها و بين الروايات السابقة باحتمال أفضليّة الثلث الأخير لصلاة الليل و كون السدس الرابع أفضل في نفسه من سائر أجزاء الليل أو بالعكس، و في بعضها «الثلث الثاني» بالثاء المثلّثة و النون، و حينئذٍ مؤيّدة لما صرنا إليه، و يعلم عدم صلاحيّة السدس الثالث بما دلّ على التوقيت بالانتصاف.
[الاستشهاد بسيرة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في إتيان صلاة الليل]
و الذي يكشف عن الحقّ و يكاد يجمع بين القولين و يؤيّد كلا النسختين و يرفع تنافي الأخبار من البين صحيحةُ معاوية بن وهب عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ ذَكَرَ صَلَاةَ النَّبِيِّ (صلى الله عليه و آله و سلم)، قَالَ: كَانَ يُؤْتَى بِطَهُورٍ فَيُخَمَّرُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ يُوضَعُ سِوَاكُهُ عِنْدَ فِرَاشِهِ، ثُمَّ يَنَامُ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ جَلَسَ، ثُمَّ قَلَبَ بَصَرَهُ فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ تَلَا الْآيَاتِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ: «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ» [١]، ثُمَّ يَسْتَنُّ وَ يَتَطَهَّرُ، ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَرْكَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ عَلَى قَدْرِ قِرَاءَتِهِ رُكُوعُهُ، وَ سُجُودُهُ عَلَى قَدْرِ رُكُوعِهِ، يَرْكَعُ حَتَّى يُقَالَ مَتَى يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَ يَسْجُدُ حَتَّى يُقَالَ مَتَى يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى فِرَاشِهِ فَيَنَامُ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ فَيَجْلِسُ فَيَتْلُو الْآيَاتِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ وَ يَقْلِبُ بَصَرَهُ فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ يَسْتَنُّ وَ يَتَطَهَّرُ وَ يَقُومُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَيُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كَمَا رَكَعَ قَبْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى فِرَاشِهِ فَيَنَامُ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ فَيَجْلِسُ فَيَتْلُو الْآيَاتِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ وَ يَقْلِبُ بَصَرَهُ فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ يَسْتَنُّ وَ يَتَطَهَّرُ وَ يَقُومُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيُوتِرُ وَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ» [٢]. و معنى «يستنّ» «يستاك».
و حسنة الحلبي عنه (عليه السلام)؛ قال: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ أَمَرَ بِوَضُوئِهِ وَ سِوَاكِهِ، فَوُضِعَ عِنْدَ رَأْسِهِ مُخَمَّراً، فَيَرْقُدُ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَسْتَاكُ وَ يَتَوَضَّأُ وَ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يَرْقُدُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَسْتَاكُ وَ يَتَوَضَّأُ وَ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يَرْقُدُ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ قَامَ فَأَوْتَرَ فَصَلَّى
[١]. آل عمران/ ١٩٠.
[٢]. التهذيب، ج ٢، ص ٣٣٤، ح ٢٣٣؛ الوسائل، ج ٤، ص ٢٦٩، ح ٥١٣١.