معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩٨ - مسألة أفضل أوقات صلاة الليل
الرَّكْعَتَيْنِ. ثُمَّ قَالَ: «لَقَدْ كٰانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّٰهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» [١]. قُلْتُ: مَتَى كَانَ يَقُومُ؟ قَالَ: بَعْدَ ثُلُثِ اللَّيْلِ» [٢].
و بهاتين الروايتين أخذ ابن الجنيد (رحمه الله) [٣] حيث قال: «يستحبّ الإتيان بصلاة الليل في ثلاثة أوقات»، و استدلّ أيضاً بقوله تعالى: «وَ مِنْ آنٰاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَ أَطْرٰافَ النَّهٰارِ» [٤].
و ربّما يستفاد من الحديثين استحباب جميع تلك الأفعال للأُمّة حتّى توسيط النومتين كما يرشد إليه تلاوة الصادق (عليه السلام) آية التأسّي بعد بيان تلك الأفعال، و لا بأس به. و ربّما يستدلّ بالحديث الأوّل على استحباب فعل النافلة في المسجد، و ظنّي أنّه لا دلالة فيه على ذلك، لأنّ قوله (عليه السلام): «ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الْمَسْجِدِ» يحتمل أن يريد به مصلّاه (عليه السلام)، بل هو أظهر كما يدلّ عليه قوله (عليه السلام) في آخر الحديث: «ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ».
ثمّ لا ينافي هاتين الروايتين موثّقة زرارة عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «إِنَّمَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَنْ يَقُومَ فَيُصَلِّيَ صَلَاتَهُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ إِنْ شَاءَ جَلَسَ فَدَعَا وَ إِنْ شَاءَ نَامَ وَ إِنْ شَاءَ ذَهَبَ حَيْثُ شَاءَ» [٥] إن لم يؤيدهما؛ فإنّ إجزاء الجمع لا ينافي أفضليّة التفريق كما هو ظاهر.
[١]. الأحزاب/ ٢١.
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٤٤٥، ح ١٣؛ الوسائل، ج ٤، ص ٢٧٠، ح ٥١٣٢.
[٣]. نقله عنه في المختلف، ج ٢، ص ٣٣٠.
[٤]. طه/ ١٣٠.
[٥]. التهذيب، ج ٢، ص ١٣٧، ح ٣٠١؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٤٩، ح ٢؛ الوسائل، ج ٦، ص ٤٩٥، ح ٨٥٢٧.