معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥٧ - مسألة حكم المشهور باستحباب التباعد بين البئر و البالوعة و تعيين المسافة بينهما
بَيْنَ الْبِئْرِ وَ الْبَالُوعَةِ؟ فَقَالَ: إِنْ كَانَتْ سَهْلًا فَسَبْعَةُ أَذْرُعٍ، وَ إِنْ كَانَتْ جَبَلًا فَخَمْسَةُ أَذْرُعٍ» [١].
[قول ابن الجنيد في تعيين المسافة بين البئر و البالوعة و المناقشة فيه]
و استدلّ لابن الجنيد برواية محمّد بن سليمان الديلمي عن أبيه عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الْبِئْرِ يَكُونُ إِلَى جَنْبِهَا الْكَنِيفُ، فَقَالَ: إِنَّ مَجْرَى الْعُيُونِ كُلِّهَا مَعَ مَهَبِّ الشَّمَالِ؛ فَإِنْ كَانَتِ الْبِئْرُ نَظِيفَةً فَوْقَ الشَّمَالِ وَ الْكَنِيفُ أَسْفَلَ مِنْهَا لَمْ يَضُرَّهَا إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا أَذْرُعٌ. وَ إِنْ كَانَ الْكَنِيفُ فَوْقَ النَّظِيفَةِ فَلَا أَقَلَّ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ ذِرَاعاً، وَ إِنْ كَانَتْ تُجَاههَا بِحِذَاءِ الْقِبْلَةِ وَ هُمَا مُسْتَوِيَانِ فِي مَهَبِّ الشَّمَالِ فَسَبْعَةُ أَذْرُعٍ» [٢]. و لا دلالة فيها على المدّعى كما لا يخفى.
و ألحق جماعة من المتأخّرين [٣] بالفوقيّة الحسّيّة، الفوقيّة الجَهَوِيّة، فحكموا بالاكتفاء بالخمس مع استواء القرارين و رخاوة الأرض إذا كانت البئر في جهة الشمال، استناداً إلى هذه الرواية. و هي غير دالّة على ذلك، مع أنّها مجملة الدلالة متروكة الظاهر.
و يتحصّل على ما اعتبروه في المسألة أربع و عشرون صورةً، لأنّ امتداد البئر و البالوعة إمّا أن يكون في جهة الجنوب و الشمال أو فيما بين المشرق و المغرب، و لكلّ منهما صورتان. و على التقديرات إمّا أن يكون الأرض صلبةً أو رخوةً. و على التقادير إمّا أن يستوي القراران حسّاً أو يكون البئر أعلى أو البالوعة؛ فهذه أربع و عشرون صورة، في سبع عشرة منها يكفي الخمس، و في السبعة الباقية السبع، و اللّه أعلم.
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٨، ح ٣؛ التهذيب، ج ١، ص ٤١٠، ح ١٠؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٥، ح ٢؛ الوسائل، ج ١، ص ١٩٨، ح ٥١١.
[٢]. التهذيب، ج ١، ص ٤١٠، ح ١١؛ الوسائل، ج ١، ص ٢٠٠، ح ٥١٥.
[٣]. منهم المحقّق الكركي في جامع المقاصد (ج ١، ص ١٥٧) و الشهيد الثاني في روض الجنان (ج ١، ص ٤١٧) و الروضة البهيّة (ج ١، ص ٢٨٣).