معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٦ - مسألة حكم الماء الزائل عنه التغيّر الحادث بالنجاسة
فمنهم [١] من حملها على الوجوب أيضاً لظواهر الأوامر، فجعلها تعبّداً و لم يوجب الاجتناب من الماء قبل ذلك. و منهم [٢] من حملها على الاستحباب و جعل النزح للنزاهة و طيبة الماء، و عليه أكثر المتأخّرين [٣]، و هو الحقّ كما بيّنّاه فيما سبق.
[حكم المشهور بنزح جميع ماء البئر إن وقع فيه مسكر مائع و المناقشة فيه]
ثمّ المشهور بين الأصحاب أنّه ينزح جميع الماء إن وقع فيها خمر أو فقّاع أو شيء من المسكرات المائعة بالأصالة أو شيء من الدماء الثلاثة أو المنيّ أو مات فيها بعير. و قيل [٤]: أو ثور. و لا نصّ في غير الخمر من المسكرات، و إنّما ألحقوها بالخمر لأنّها بمنزلته، و كذا الفقّاع. و لا في الدماء الثلاثة و المنيّ، و إنّما ألحقوها بذلك لغلظ نجاستها. و هو كما ترى.
و النصّ الوارد في هذا الباب صحيحة عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «إِنْ سَقَطَ فِي الْبِئْرِ دَابَّةٌ صَغِيرَةٌ أَوْ نَزَلَ فِيهَا جُنُبٌ نُزِحَ مِنْهَا سَبْعَةُ دِلَاءٍ. فَإِنْ مَاتَ فِيهَا ثَوْرٌ أَوْ نَحْوُهُ أَوْ صُبَّ فِيهَا خَمْرٌ نُزِحَ الْمَاءُ كُلُّهُ» [٥].
و صحيحة الحلبي عنه (عليه السلام)؛ قال: «إِذَا سَقَطَ فِي الْبِئْرِ شَيْءٌ صَغِيرٌ فَمَاتَ فِيهَا فَانْزَحْ مِنْهَا دِلَاءً. قَالَ: فَإِنْ وَقَعَ فِيهَا جُنُبٌ فَانْزَحْ مِنْهَا سَبْعَ دِلَاءٍ، فَإِنْ مَاتَ فِيهَا بَعِيرٌ أَوْ صُبَّ فِيهَا خَمْرٌ فَلْيُنْزَحْ» [٦].
[١]. من القائلين العلّامة في المنتهى، ج ١، ص ٦٨.
[٢]. من القائلين العلّامة في نهاية الإحكام (ج ١، ص ٢٣٥) و القواعد (ج ١، ص ١٨٤)، و فخر المحقّقين في الإيضاح (ج ١، ص ١٧).
[٣]. منهم المحقّق الكركي في جامع المقاصد، ج ١، ص ١٣٧.
[٤]. من القائلين الصدوق في الهداية (ص ٧٠) و العلّامة في المنتهى (ج ١، ص ٦٨).
[٥]. التهذيب، ج ١، ص ٢٤١، ح ٢٦؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٤، ح ٣؛ الوسائل، ج ١، ص ١٧٩، ح ٤٤٤.
[٦]. التهذيب، ج ١، ص ٢٤٠، ح ٢٥؛ الكافي، ج ٣، ص ٦، ح ٧؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٤، ح ٢؛ الوسائل، ج ١، ص ١٨٠، ح ٤٤٩.