معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٤ - مسألة المعيار في تعيين كميّة الكرّ بالوزن و المساحة و نقل الأقوال فيه
تسعة أشبار و عرضه شبراً واحداً و عمقه نصف شبر؛ فإنّ مساحته حينئذٍ أربعة أشبار و نصف. و قد يكون غير ذلك.
قيل [١]: و لعلّ مراده طاب ثراه أنّ الكرّ هو الذي لو تساوت أبعاده الثلاثة لكان مجموعها عشرة أشبار و نصف، فينطبق كلامه على المشهور. و هو حسن.
و نقل عن ابن الجنيد [٢] أنّ الكرّ ما بلغ تكسيره مائة شبر، و مأخذه غير معلوم.
[تعيين مساحة الكرّ على رأي المصنّف و تقريبه إلى رأي المشهور]
و أوضح ما وقفت عليه من الروايات في هذا الباب متناً و سنداً صحيحة إسماعيل بن جابر عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: الْمَاءُ الَّذِي لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ؟
قَالَ: ذِرَاعَانِ عُمْقُهُ فِي ذِرَاعٍ وَ شِبْرٍ سَعَتُهُ» [٣]. و هو غير بعيد عن مستند المشهور بكثير؛ فإنّ المراد بالذراع ذراع اليد، و هو شبران تقريباً.
قيل [٤]: المراد [٥] بكون سعته ذراعاً و شبراً كون كلّ من طوله و عرضه ذلك المقدار، فيبلغ تكسيره على هذا التقدير ستّةً و ثلاثين شبراً.
[أقول: بل إنّما عبّر عن البعدين بالسعة لتدوير حياض أهل الكوفة غالباً كما عرفت قبل] [٦]. و يظهر من المعتبر [٧] الميل إلى هذه الرواية.
و نقل عن السيّد المحقّق ابن طاوس (رحمه الله) [٨] الاكتفاء في دفع النجاسة بكلّ ما روي، و مآله إلى قول القمّيّين؛ فإنّ الظاهر أنّها يحمل الزائد على الندب، و لا بأس به، لأنّه جمع بين الأخبار و أخذ بالمتيقّن، و اللّه أعلم.
[١]. الحبل المتين، ص ١٠٨.
[٢]. نقله عنه في المختلف، ج ١، ص ١٨٣.
[٣]. التهذيب، ج ١، ص ٤١، ح ٥٣؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٠، ح ١؛ الوسائل، ج ١، ص ١٦٤، ح ٤٠٨.
[٤]. الحبل المتين، ص ١٠٨.
[٥]. «ج»: «و المراد» و ليس فيها «قيل».
[٦]. العبارة في «ج» هكذا: «و قيل: إنّما عبّر عن البعدين بالسعة لتدوير حياض أهل الكوفة غالباً».
[٧]. المعتبر، ج ١، ص ٤٦.
[٨]. نقله عنه في الذكرى، ج ١، ص ٨١.