معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٢ - مسألة المعيار في تعيين كميّة الكرّ بالوزن و المساحة و نقل الأقوال فيه
الظاهر أنّهم (عليهم السلام) أجابوا بما هو عرف بلدهم. و ردّ بأنّه لا احتياط في الانتقال إلى التيمّم بمجرّد ملاقاة النجاسة لذلك المقدار، و أجابتهم (عليهم السلام) على عرف بلدهم ليس أقرب من الإجابة على عرف بلد السائل، و لعلّه عراقيّ؛ فإنّ المرسل كذلك. و قد مرّ تفسير الرطل في مباحث سنن الوضوء فلا نعيده.
[قول المشهور في تعيين مساحة الكرّ بثلاثة أشبار و نصف في طوله و عرضه و عمقه و المناقشة فيه]
الثاني المساحة، و المشهور فيه ما كان كلّ واحد من طوله و عرضه و عمقه ثلاثة أشبار و نصفاً، لرواية أبي بصير عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الْكُرِّ مِنَ الْمَاءِ؛ كَمْ يَكُونُ قَدْرُهُ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ الْمَاءُ ثَلَاثَةَ أَشْبَارٍ وَ نِصْفاً فِي مِثْلِهِ ثَلَاثَةِ أَشْبَارٍ وَ نِصْفٍ فِي عُمْقِهِ مِنَ الْأَرْضِ فَذَلِكَ الْكُرُّ مِنَ الْمَاءِ» [١].
قيل [٢]: قوله (عليه السلام) «فِي مِثْلِهِ» أي مثل ذلك المقدار؛ فالعرض غير مسكوت عنه، مع شيوع مثل هذا الإطلاق و إرادة الضرب في الأبعاد الثلاثة.
أقول: الأظهر أن يكون بناء الحديث على تدوير الحوض كما كان الغالب في حياض أهل الكوفة- كما قيل-. و يؤيّده الاقتصار على البعدين في سائر الروايات- كما ستطّلع عليها-، و التعبير عن أحدهما بالسعة في بعضها [٣].
و على هذا فلا احتياج إلى التأويل و لا دلالة في الحديث على المدّعى، بل يكون قدر الكرّ أقلّ ممّا زعموه كما لا يخفى مع أنّها [٤] ضعيفة بجهالة أحمد بن محمّد بن يحيى و ضعف عثمان بن عيسى؛ فإنّهما في طريقها.
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٣، ح ٥؛ التهذيب، ج ١، ص ٤٢، ح ٥٥؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٠، ح ٣؛ الوسائل، ج ١، ص ١٦٦، ح ٤١٣.
[٢]. الحبل المتين، ص ١٠٨.
[٣]. «ج»: «في بعض الروايات».
[٤]. بما أنّ العبارة من «أقول» إلى «كما لا يخفى» تكون في هامش «ج»، و يحتمل
قويّاً أنّ المصنّف أضافه حين التصحيح، فلذا كان في «ج» «لكنّها» بدل «مع أنّها»؛ فتأمّل.