معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٠ - مسألة كيفيّة تطهير الأجسام الصقيلة
و يؤيّده موثّقة الساباطي عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يَسِيلُ مِنْ أَنْفِهِ [١] الدَّمُ، هَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ بَاطِنَهُ- يَعْنِي جَوْفَ الْأَنْفِ-؟ فَقَالَ: إِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ مَا ظَهَرَ مِنْهُ» [٢].
و قد قطع جمع من المتأخّرين بطهارة الحيوان المتنجّسة غير الآدمي بزوال عين النجاسة عنه. قال في المعتبر [٣]: «إذا أكلت الهرّةُ ميتةً ثمّ شربت لم ينجس الماء و إن قلّ، سواء غابت أو لم تغب». و نحوه قال في المنتهى [٤] و التذكرة [٥]. و علّله بعضهم [٦] بالأصل و عدم ثبوت التعبّد بغسل النجاسة عنه.
و يمكن أن يستدلّ له أيضاً بصحيحة محمّد عن أحدهما (عليهما السلام)؛ قال:
«سَأَلْتُهُ عَنِ الْكَلْبِ يَشْرَبُ مِنَ الْإِنَاءِ، قَالَ: اغْسِلِ الْإِنَاءَ. وَ عَنِ السِّنَّوْرِ، قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُتَوَضَّأَ بِفَضْلِهَا؛ إِنَّمَا هِيَ مِنَ السِّبَاعِ» [٧]. و مثلها صحيحة زرارة [٨] و معاوية بن شريح [٩] عن الصادق (عليه السلام).
و مقتضاها طهارة أفواه السباع بمجرّد زوال العين، لأنّها لا يكاد ينفكّ عن النجاسات خصوصاً الهرّة؛ فإنّ العلم بمباشرتها للنجاسة متحقّق في أكثر الأوقات. و لو لا ذلك للزم صرف اللفظ الظاهر إلى الفرد النادر، بل تأخير
[١]. «ج»: «عن أنفه».
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٥٩، ح ٥؛ التهذيب، ج ١، ص ٤٢٠، ح ٣؛ الوسائل، ج ٣، ص ٤٣٨، ح ٤٠٩٨.
[٣]. المعتبر، ج ١، ص ٩٩.
[٤]. المنتهى، ج ٣، ص ٢٢٧.
[٥]. التذكرة، ج ١، ص ٤٢.
[٦]. المدارك، ج ١، ص ١٣٤.
[٧]. التهذيب، ج ١، ص ٢٢٥، ح ٢٧؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٨، ح ١؛ الوسائل، ج ١، ص ٢٢٧، ح ٥٨١.
[٨]. الكافي، ج ٣، ص ٩، ح ٤؛ التهذيب، ج ١، ص ٢٢٧، ح ٣٨؛ الوسائل، ج ١، ص ٢٢٧، ح ٥٨٠.
[٩]. التهذيب، ج ١، ص ٢٢٥، ح ٣٠؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٩، ح ٣؛ الوسائل، ج ١، ص ٢٢٦، ح ٥٧٦.