معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٣ - مسألة كيفيّة التطهير بالماء القليل
[٨٨]
[١٣]
مسألة [كيفيّة التطهير بالماء القليل]
[القول باعتبار ورود الماء القليل على النجاسة للتطهير دون العكس، و المناقشة فيه]
اعتبر السيّد رضى الله عنه [١] في إزالة النجاسة بالقليل ورود الماء على النجاسة؛ فلو عكس نجس الماء و لم يُفد المحلّ طهارةً، و تبعه جماعة من الأصحاب [٢]. و هذا إنّما يتّجه لو قيل بنجاسة القليل بورود النجاسة عليه دون العكس- كما ذهب إليه السيّد في الناصريّة و إلّا فلا فرق بين الأمرين، لصدق الغسل مع ورود الماء على النجاسة و عكسه.
و استوجه الشهيد (رحمه الله) [٣] عدم اعتبار ذلك. قال: «لأنّ امتزاج الماء بالنجاسة حاصل على كلّ تقدير، و الورود لا يخرجه عن كونه ملاقياً للنجاسة». و هو حسن من حيث عدم الفرق بين الأمرين- و سيجيء له زيادة تحقيق-، لكن مقتضاه أنّ الماء ينجس بورود النجاسة عليه مع طهارة المحلّ المغسول، و التزامه مشكل جدّاً.
[تأييد قول عدم انفعال الماء القليل بالنجاسة]
و الحقّ أنّ القول بانفعال القليل بالنجاسة لا يجتمع مع القول بجواز إزالة النجاسة بالقليل، و قد جمع أكثر الأصحاب بينهما؛ فحمَلهم ذلك إلى مثل هذه التكلّفات. و هذا من أقوى الحجج على عدم انفعال القليل، لأنّ جواز إزالة النجاسة بالقليل ممّا ليس إلى ردّها سبيل.
[١]. المسائل الناصريّات، ص ٧٢.
[٢]. منهم العلّامة في النهاية (ج ١، ص ٢٧٩) و الشهيد في الدروس (ج ١، ص ١٢٦) و البيان (ص ٩٥).
[٣]. الذكرى، ج ١، ص ١٣١.