رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨٩٤
و بالجملة، ما ذكرنا من الأدلّة مع كون جملة منها خاصّة رافعة لحكم هذا الإطلاق، مع أنّها معتضدة بالعقل و النقل من الأصول و العمومات من الكتاب و السنّة و عمل الأصحاب، و مخالفة العامّة، و موافقة الخاصّة، و الموافقة للملّة السمحة السهلة، و نفي العسر و الحرج و الضرر المنفيات بالعقل و النقل، و غير ذلك.
و أمّا هذه الإطلاقات: فمخالفة للأصول، و لظواهر الكتاب و السنّة، و موافقة لمذاهب العامّة، و مؤدّية إلى العسر و الحرج و الضرر غالبا.
و بالجملة، فلا نسلّم عموم الروايات أوّلا، و شمولها لما نحن فيه، و نخصّصها ثانيا بما ذكرنا.
[استشهاد صاحب المدارك بجعل العشر و نصف العشر]
ثمّ إنّ صاحب المدارك (رحمه اللّه) جعل الفرق بين ما سقت السماء و نحوه، و ما سقت الدوالي، و النواضح، و نحوهما بالعشر و نصف العشر من الشواهد القويّة على عدم استثناء المؤن؛ لأنّه إذا اعتبر إخراج المؤن فلا يتفاوت الحال بين كثير المئونة و قليلها.
قال: «و من ثمّ احتمل الشهيد في البيان [١] إسقاط مئونة السقي لأجل نصف العشر و اعتبار ما عداها» [٢].
و تبعه في الاستشهاد صاحب المفاتيح [٣].
أقول: لا شهادة فيه، فإنّه لم يظهر من الرواية أنّ ذلك من جهة اعتبار مئونة السقي و كثرتها، و إلّا فقد يكون سائر المؤن فيما سقت الأنهار أكثر، سيّما فيما يستقي من القنوات و الأنهار العظيمة البعيدة المحتاجة الى التنقية و الحفر، و لعلّ الفرق مجرّد النصّ أو شيء آخر.
و الذي يختلج بالبال أنّه يمكن أن يكون السرّ فيه، قلّة الزرع الحاصل بما يحتاج
[١]. البيان: ٢٩٥.
[٢]. مدارك الأحكام ٥: ١٤٢.
[٣]. مفاتيح الشرائع ١: ١٩٠.