رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨٨٧
و جماعة ممّن تأخّر عنهما، مثل الشهيد (رحمه اللّه) [١] و المحقّق الثاني [٢] و غيرهما، مع ما بهم من الاعتناء بنقل الأقوال، سيّما في مثل المنتهى و المختلف و المعتبر، حيث لم يذكروا في ذلك خلافا إلّا من الشيخ في الخلاف، أو هو مع المبسوط [٣] مع أنّه أيضا في النهاية أفتى على طبق المشهور [٤]، و هو الظاهر منه في التهذيب [٥]، بل هؤلاء الفحول حين نقلوا قول الشيخ، لم يذكروا دعواه الإجماع؛ و ذلك لظهور فسادها عندهم، بل قال في التحرير بعد ما أفتى بإخراج المؤن: «و للشيخ (رحمه اللّه) هنا قول ضعيف» [٦].
و قال المحقّق الشيخ عليّ (رحمه اللّه) في الخراجيّة: «و المشهور بين الأصحاب أنّ الزكاة بعد المؤن، نعم، هو قول الشيخ (رحمه اللّه)» [٧].
و أمّا ابن إدريس فهو لم يتعرّض لخلاف أصلا لا من الشيخ و لا من غيره، و كأنّه حسبه من الإجماعيات، فأفتى على طبق جمهور الأصحاب [٨].
و كذلك دعوى يحيى بن سعيد [٩] و هي أظهر فسادا؛ لاشتهار الفتوى بعد الشيخ غاية الاشتهار، بحيث لا يصلح كونه مظنّة للاستتار.
و بالجملة، لم نقف على مخالف في هذا الحكم إلى زمان الشهيد الثاني إلّا عن الشيخ، و يحيى بن سعيد، و الشهيد الثاني في فوائد القواعد [١٠]، فإنّ الظاهر أنّه في
[١]. الدروس الشرعية ١: ٢٣٧.
[٢]. جامع المقاصد ٣: ٢١.
[٣]. منتهى المطلب ١: ٥٠٠؛ مختلف الشيعة؛ المعتبر ٢: ٥٤١؛ الخلاف ٢: ٦٧، مسألة ٧٨؛ المبسوط ١: ٢١٧.
[٤]. النهاية: ١٧١.
[٥]. تهذيب الأحكام ٤: ١٦، ذيل ح ٣٩.
[٦]. تحرير الأحكام ١: ٦٣.
[٧]. رسالة في الخراج (رسائل المحقق الكركي) ١: ٢٤٧.
[٨]. السرائر ١: ١٠٣.
[٩]. الجامع للشرائع: ١٣٤.
[١٠]. نقله في مدارك الأحكام ٥: ١٤٢.