رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨٤٧
أنّ حصول الملك للوارث في الأنصباء المذكورة إنّما يحصل بعد سعة التركة للدين و الوصية و وفائها بهما، فإن فضل شيء منهما فهو ما لهم، و إلّا فلا يبقى لهم شيء، ففي صورة الاستيعاب لا ينتقل إليهم شيء، و في صورة العدم يشارك الوارث معهما في المال بقدر الفاضل عليهما، و يحصل الانتقال إليهم بهذا القدر بعنوان الشياع.
[الأقوال في المسألة]
و فذلكة المقام أنّ هاهنا مذاهب ثلاثة:
[المذهب] الأوّل: قول الأكثر أنّه لا ينتقل المستوعب أصلا
، و ينتقل في غير المستوعب بقدر الفاضل عن الدين، و بناؤه على حمل الآية على المعنى الثاني من المعاني الّتي ذكرناها للآية، و هم يمنعون عن التصرّف في الأوّل مطلقا؛ لعدم الملك أصلا، و في الثاني فيما قابل الدين؛ لثبوت الملك في الفاضل، مع احتمال المنع المطلق للإشاعة، و لكونه بمنزلة الرهن، فلا يجوز للراهن التصرّف فيه.
و [المذهب] الثاني: قول القواعد [١] و المسالك
[٢] من الانتقال في المستوعب؛ لعدم إمكان مالكية الميّت، و هو مستلزم لثبوت الملك في الكلّ في غير المستوعب بطريق أولى، و هم يجعلون معنى قوله مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ أنّ الملك يستقرّ من بعد إيفاء الدين و الوصية، فيكون هذا معنى ثالثا للآية كما أشرنا.
و ذكر في المسالك وجهين في المنع عن التصرّف و عدمه في الفاضل عن الدين في الغير المستوعب.
و أمّا في المستوعب: فظاهره دعوى الإجماع على المنع [٣]، كما يظهر منه في كتاب القضاء، و كذلك فيما قابل الدين من غير المستوعب.
و أمّا وجه الوجهين في غير ما قابل الدين من غير المستوعب، فلعلّ وجه الجواز حصول الملك و إن كان متزلزلا على مختاره.
[١]. قواعد الأحكام ٢: ١٦٧.
[٢]. مسالك الأفهام ١٣: ٦١.
[٣]. نفس المصدر ١٤: ٥٨.