رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨٢٨
و بيّنّا في الرسالة أيضا أنّه لا فرق في ذلك بين الدين المستغرق و غيره [١].
دلالة الآيات و الأخبار على ثبوت الميراث بعد إيفاء الدين
إذا تمهّد هذا فنقول:
قوله تعالى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا أَوْ دَيْنٍ بعد قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [٢] و الأخبار الكثيرة- مثل صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «إنّ الدين قبل الوصيّة، ثمّ الوصيّة على أثر الدين، ثمّ الميراث بعد الوصية، فإنّ أعدل القضاء كتاب اللّه» [٣]، و رواية السكوني في الكتب الثلاثة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال، قال: «أوّل شيء يبدأ به من المال الكفن، ثمّ الدين، ثمّ الوصيّة، ثمّ الميراث» [٤] إلى غير ذلك من الأخبار [٥]- تدل بظاهرها على أنّ ثبوت الميراث للورّاث إنما هو بعد إيفاء الدين، كما هو أحد الأقوال الثلاثة في الآية.
و حقّقنا في الرسالة أنّ هذا المعنى أظهر المعاني التي ذكروها، و كذا الأخبار المستفيضة دالّة على ذلك.
و قولهم (عليهم السلام) في الأخبار المستفيضة: «إذا هلك الرجل فسيفه و خاتمه و مصحفه للولد الأكبر» [٦] يدلّ على أنّ ثبوت الميراث للورّاث إنّما هو بعد وضع الحبوة.
[١]. غنائم الأيّام (الطبعة الحجريّة): ٧٤٧.
[٢]. النساء: ١١.
[٣]. الكافي ٧: ٢٣، ح ١؛ الفقيه ٤: ١٤٣، ح ٤٨٩؛ تهذيب الأحكام ٩: ١٦٥، ح ٦٧٥؛ الاستبصار ٤: ١١٦، ح ٤٤١؛ وسائل الشيعة ١٣: ٤٠٦، كتاب الوصايا، ب ٢٨، ح ٢.
[٤]. الكافي ٧: ٢٣، ح ٣؛ الفقيه ٤: ١٤٣، ح ٤٨٨؛ تهذيب الأحكام ٩: ١٧١، ح ٦٩٨؛ وسائل الشيعة ١٣: ٤٠٦، كتاب الوصايا، ب ٢٨، ح ١.
[٥]. انظر وسائل الشيعة ١٣: ٤٠٦، كتاب الوصايا، ب ٢٨.
[٦]. وسائل الشيعة ١٧: ٤٣٩، أبواب ميراث الأبوين و الأولاد، ب ٣.