رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨٠٤
زرارة: إذا كان ذلك جعل معه سهم مبيح، فإن كان ادّعيا ما ليس لهما خرج سهم المبيح [١]. [٢]
أقول: و هذا الجمع أيضا ممّا ينفيه صريح بعض الأخبار و عموم كثير منها.
و يشكل هذا البناء أشدّ الإشكال على ما ذكره الشهيد الثاني من تخصيصها بالمتعيّن [٣]، فعليه ينطوي باب القرعة رأسا في أمثال زماننا.
و يمكن الجمع بأن يقال: إنّ هذه الأخبار محمولة على إرادة إصابة نفس الأمر مطّردا، فهو لا يمكن إلّا للإمام؛ إذ قد يكون المدّعيان معا مبطلين، و لا يقدر على معرفة الغيب إلّا الإمام بإذن اللّه تعالى، فحينئذ يضمّ الإمام إليها سهما مبيحا حتّى تقع القرعة عليه، لا أنّه لا تصحّ القرعة في تعيين المتعيّن الواقعي إلّا للإمام، فإنّه لا دليل على أنّه يجب أن يكون تشريع القرعة لإصابة ما في نفس الأمر، أم لا يكون لأجل تعيين الحكم الظاهري، كالعمل بالبيّنة و اليمين و غيرهما، سواء وافق نفس الأمر أم لا، و حينئذ فيكون معنى قوله (عليه السلام) في حسنة محمّد بن حكيم: «كل ما حكم اللّه به فليس بمخط» [٤] أنّه هو الصواب، و إن لم يكن موافقا للواقع، فيكون من قبيل ظنّ المجتهد المخطئ، فإذا ادّعى البطلان شيئا، فكما أنّه يجوز الحكم بالبيّنة العادلة ظاهرا، الكاذبة في الأمر لصاحبها، فكذلك يجوز الحكم بالقرعة له. و لا فرق بينهما؛ إذ الأحكام بين الناس مبنيّة على الظاهر، و على هذا فلتتناسق الأخبار و تتوافق مع فتاوى الجماهير من العلماء الأخيار.
[١]. كذا، و المنيح من سهام الميسر لا نصيب له (الصحاح ١: ٤٠٨).
[٢]. تهذيب الأحكام ٦: ٢٣٨، ح ٥٨٤؛ وسائل الشيعة ١٨: ١٨٨، أبواب كيفية الحكم، ب ١٣، ح ٤.
[٣]. الفقيه ٣: ٥٢، ح ١٧٤؛ تهذيب الأحكام ٦: ٢٤٠، ح ٥٩٣؛ وسائل الشيعة ١٨: ١٨٩، أبواب كيفية الحكم، ب ١٣، ح ١١.
[٤]. الفقيه ٣: ٥٢، ح ١٧٤؛ تهذيب الأحكام ٦: ٢٤٠، ح ٥٩٣؛ وسائل الشيعة ١٨: ١٨٩، أبواب كيفية الحكم، ب ١٣، ح ١١.