رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٩٨
فإن قلت: إنّ المفتي خرج بالدليل من الإجماع و الآية و غيرهما، بخلاف ما نحن فيه، فإنّ الأصل فيه عدم الحجيّة، إلّا إذا كان صادرا عن عدلين، فإنّ حجّيته حينئذ إجماعيّة، بخلاف الواحد.
قلت: هذا الكلام له وجه، لكن يخدش فيه أنّه لا دليل على وجوب الاحتياط، و الأصل يرتفع بالظاهر، و ذلك يجري في كلّ تقويم.
فقول الشارع مثلا: «يجب في صورة خروج المبيع معيبا بعد التصرّف الأرش، يعني تفاوت القيامة» ينصرف إلى ما هو القيامة في نفس الأمر؛ و إذا تعذّر العلم بما هو قيمة في نفس الأمر، فيكتفى فيه بالظنّ كالعدالة و غيرها.
و مناط الظنّ هو حصول ماهيته، و لا دليل على وجوب اعتبار مرتبة من مراتبه بالخصوص، و إلّا فلم يكن المعيار هو الظنّ المطلق، فلا دليل على وجوب المقوّمين بالخصوص، و إلّا فلم يصر المعيار هو الظنّ مطلقا.
و كذلك الكلام في تقسيم مختلف الأجزاء إذا احتاج إلى القيامة، فقول الشارع «يعدل السهام بالقيمة و يقرع» يقتضي الاكتفاء بالقيمة الظنيّة بعد انسداد باب العلم بالواقعة، و هو يحصل بالواحد أيضا، مع أنّ هذا الكلام لا يوافق ما ذكروه من أنّه لأجل أنّه شهادة.
و الحاصل أنّ المراد إن كان أنّ الإجماع منعقد على اشتراط المقوّمين بالخصوص فلا كلام فيه، و لكن الكلام في ثبوت الإجماع كذلك.
و إن كان المراد أنّ قبول ذلك إجماعي دون غيره، و غيره مندرج تحت الأصل، ففيه أيضا أنّه إن كان المراد الإجماع تعبّدا، ففيه منع، كما مرّ، و إن كان من جهة كونه شهادة، ففيه أيضا ما مرّ من المنع. و تشهد بأنّ مرادهم ليس الإجماع على الخصوص و تعبّدا عبارة المسالك [١]. و عبارة المحقّق الأردبيلي (رحمه اللّه) أيضا، حيث قال: «و أمّا دليله
[١]. مسالك الأفهام ١٤: ٢٧.