رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٦٦
إطلاق هذا الحكم لا يناسب ما ورد في الأخبار من اعتبار الترجيح بالعدالة و الكثرة، و بأنّ في الأخبار ما يدلّ على القرعة و الحلف بعدها [١]، و قد تقدّمت الأخبار.
أقول: بل صرّح الشهيد الثاني (رحمه اللّه) في الروضة بأنّه لا فرق بين تساوي البيّنتين عددا و عدالة و اختلافهما [٢].
و أقول: قد بيّنّا لك سابقا أنّ كلام القدماء [٣] مشحون باعتبار العدالة و العدد و غيرهما في صورة التعارض بين بيّنة الداخل و الخارج أيضا، و لا وجه لاختصاصه بصورة كونهما خارجتين.
و ذكرنا أنّ الظاهر أنّ مراد المتأخّرين ثمّة أيضا ذلك، فالكلام في ترجيح بيّنة الداخل و الخارج إنّما كان بعد ملاحظة سائر المرجّحات.
و لمّا كانت هذه المسألة من فروع تلك المسألة، فاكتفوا هناك بما بنوا عليه الأمر ثمّة. فيلزمهم أن يكون تكلّمهم فيما نحن فيه أيضا بعد ملاحظة التساوي في سائر المرجّحات.
و الحاصل أنّا قد بيّنّا لك أنّ تعارض بيّنة الداخل و الخارج إمّا حقيقي بأن يكون أحدهما داخلا حقيقة، و الآخر خارجا كذلك، و إمّا اعتباري، و بملاحظة الحيثيات كما فيما نحن فيه، فملاحظة النزاع في التعارض الاعتباري متفرّع على الحقيقي.
فكلّ صورة يجري فيها هذا التعارض، حقيقيا كان أو اعتباريا، لا بدّ أن يكون الكلام فيها من جهة ترجيح الداخل و الخارج فقط، مع قطع النظر عن سائر المرجّحات، و بعد ملاحظة التساوي فيها، و كلّ صورة لا يجري فيها ذلك، كما لو كانا خارجين، فلا معنى هنا للإشكال و النزاع في ترجيح الداخل و الخارج، فلذلك
[١]. كفاية الأحكام: ٢٧٥.
[٢]. الروضة البهية ٣: ١٠٦.
[٣]. كالمفيد في المقنعة: ٧٣٠ و ٧٣١، و الصدوق في المقنع: ١٣٣، و الفقيه ٣: ٣٩، ذيل، ح ١٣٠، و انظر مختلف الشيعة ٨: ٣٨٦.